تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
في الإرادة والا كما هو مختار الأشاعرة فلا يتم وعن الخامس بان التكليف يتوجه على المكلف في الحال بان يوقعه في ثاني الحال فيمكن وروده في حال الاستواء بالمرجوح بان يفعله في ثاني الحال بل يمكن فيما يتعدد فيه الوجود حال الرجحان بل حال الفعل لاختلاف الجهة وامكان التعدد فالمعقول أو لا غير مأمور به ويجب الاتيان بالثاني في ثاني الحال فلا اشكال رأسا مع ورود مثله في حق الله تعالى وعن السادس بان العلم الاجمالي كاف في التأثير وهو حاصل للعبد والتعليل الثاني قد ظهر حاله مما مر في الجواب عن الرابع ومع ذلك يبطله ما في القرآن من تنزيه الله تعالى افعاله عن مماثلة افعال المخلوقين وإضافة الفعل إلى العبد ومدحه على الايمان وذمه على الكفر والمعاصي والوعد على الطاعة والتوعد على المعصية واعتراف الأنبياء بإضافة الفعل إليهم وكذا الكفار والعصاة مع تقريره تعالى لهم إلى غير ذلك وعن السابع ان القدرة موجودة قبل الفعل كيف ولولاه لما صح تكليف الكافر بالايمان حال الكفر وللزم التنافي فان القدرة وكونها مع الفعل متنافيان وقدم العالم أو حدوث قدرة الله تعالى والتفرقة بين الواجب والممكن يستلزم اختلاف حقيقة القدرة وهو بط وبالجملة الامر ضروري وخلافه مخالف للوجدان بل غير معقول ولتحقيقه محل آخر واما قيام العرض بمثله فامر ظ لا مرية فيه ويشهد له السرعة والبطوء في الحركة والاستقامة والانحناء في الخط والسطح إلى غير ذلك واما ما ذكره من أن متعلق القدرة اما المعدوم أو الموجود والأول محال فظاهر الفساد لان معنى القدرة صحة الفعل والترك ولولاه لكان ايجابا لا قدرة وعن الثامن بالنقض بالواجب تعالى مع كونه قادرا بالاتفاق ولا خلاص لهم فيه في الأكثر فما هو الجواب عنه هناك فهو جوابنا هنا وبالحل بان الفاعل قادر قبل الفعل والحاصل منه في ذلك الوقت التأثير وهو مقدم على الفعل وغير وجود الفعل ويوجد به الفعل بعده فلا اشكال وعن التاسع بان لزوم المعرفة عقلي لا شرعي وإلا لزم الدور وافحام الأنبياء إلى غير ذلك على أن الآية دلت على لزوم العلم بالوحدانية وهو غير المدعى وعن العاشر بكونه مكابرة لحصول الضرورة بحصول التصديقات بالكسب فان كل عاقل يجد ذلك من نفسه ومع ذلك لا يستلزم كون التصورات بديهية رفع صحة الاكتساب فان الكسب مع ذلك يتوقف على الترتيب بينهما والالتفات من النفس وهما اختياريان ولمجوز التكليف بالمحال لغيره قوله تعالى ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به فلو كان ممتنعا استحال السؤال والاجماع على أن الله تعالى كلف بالايمان مع العلم بأنه لا يؤمن كمن مات على كفره والجواب عن الثاني قد تقدم وعن الأول انه لنا لا علينا فإنه يدل بسوقه على انقسام التكليف بما يطاق وما لا يطاق فيبطل ما يلزمهم من كون التكاليف بأسرها مما لا يطاق وبه يبطل مذهبهم ولو تنزلنا لقلنا الظاهر لا يعارض البراهين القاطعة فيتعين حمله على غير ظاهره مما يأتي وغيره وأجيب عنه بأنه انما يصح حمله على سؤال دفع ما لا يطاق لو كان ذلك ممكنا والا لتعذر السؤال بدفع ما لا امكان لوقوعه كما قلتم وامكانه متوقف على كونه ظاهرا فيه فيكون دورا سلمنا لكن يمكن حمله على سؤال دفع ما يشق وان كان مما يطاق سلمنا لكن سؤال الداعي لا حجة فيه
إشارات الأصول — صفحة 186 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني