إذ المعلوم هو الأصل في باب وزان المطابقة لا في الوجود الا في العلم الانفعالي ويشكل بان العلم لو اقتضى العلية مط لكان كذلك في العلم المتعلق بالذات فيلزم ان يكون علة له وظاهر انه غير معقول ومثله العلم بافعال العباد إذا لم يكن فعله تعالى وتعلق العلم بصدورها عن العبد بالقدرة والاختيار كما هو الحق وظاهر ان ذلك مناف للعلية ولذا قال بعضهم العلم من حيث إنه علم وحكاية للمعلوم لا يكون له اقتضاء لوجوده ومدخلية فيه لكنه من حيث إنه يصير وسيلة إلى اختيار الفعل وارادته يكون له مدخل في وجوده وهذا معنى كونه فعليا فعلم المختار بافعاله الاختيارية علم فعلى وعلمه بافعال غيره لا يكون فعليا وان كان متقدما ومع ذلك غير قادح في أصل المدعى فإنه جعل الحق في الجواب ان علمه تعالى وان كان علة مقتضية لوجوب الفعل لكنه انما يقتضى وجوب فعل العبد المسبوق بقدرة العبد واختياره لكونهما من جملة علل الفعل وأسبابه والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه قال فكما ان ذاته سبحانه علة لوجود كل موجود ووجوبه وليس ذلك يبطل توسيطا للعلل والشرائط وربط الأسباب بالمسببات فكك الامر في علمه العام لكل شيء الذي هو بعينه ذاته وفيه ان اقتضاء العلم وجوب الفعل بقدرة العبد واختياره ينافي العلية بالمعنى المتنازع فيه كما مر وبالمعنى الآخر وهو كون آلة الفعل من الله لا ينافيه وانتهاء العلل اليه لا كلام فيه وبالجملة المعنى بالجواب الأول ليس الا ما ذكره عند التدبر فتدبر ومع جميع ذلك لا ينطبق كغيره على المدعى فان المدعى تجويز التكليف بما يمتنع بالذات وهذا ليس منه بالضرورة فان الامتناع لو حصل لكان لاحقا بالعلم فلا يؤثر في الامكان الذاتي وأيضا لو تم ما ذكر لاستلزم ان يكون التكاليف بأسرها تكليفا بما لا يطاق بل لا يمكن غيره وهو مما لم يقل به أحد من العقلاء وهو ظ وعن الثاني والثالث على تقدير التمامية ان الامتناع فيهما انما نشاء من سوء اختيار المكلف وهو غير ما كنا فيه ويأتي واين هذا من التكليف بالممتنع بالذات وعن الرابع بأنه وجب الفعل مع وجود المرجح قوله فذلك المرجح ان كان من فعله لزم الجبر وان كان من غيره عاد البحث قلنا نختار الأول لو قلنا بان الإرادة اعتقاد النفع ويكون من التوليديات مط أو في الجملة ولا يلزم الجبر فان الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه فان القادر هو الذي يصح منه الفعل والترك قبل تعلق الإرادة الجازمة له وان وجب بعده وبالجملة كون الفعل واجبا بالغير لا ينافي كونه اختياريا في نفسه ونختار الثاني لو قلنا بان العلم بطريق الإفاضة مط أو في الجملة ولا يعود البحث فان الإرادة مما يجب به الفعل من دون جبر كما مر ولو قيل هذا ينافي اختيار العبد قلنا كلا فان ترك الإرادة بترك ايجاد ما يعدلها مقدور وصحة الترك أعم من أن يكون بواسطة أو بلا واسطة ومما مر بان الامر لو قلنا بان الإرادة هي ما يترتب على الاعتقاد ومع ذلك كله نقول إن تم ما ذكروه يأتي في الواجب فما هو الجواب عنه فهو جوابنا عن العبد ولو قيل الإرادة في الواجب مرجحة هي قديمة فلا يحتاج إلى مرجح متجدد فلا يلزم التسلسل قلنا إنها لا يكفى في وجود الحادث وإلا لزم قدمه فاشتركا هذا كله مبنى على المختار من عدم جواز الترجيح بلا مرجح حتى
إشارات الأصول — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٨٥