ترك الحرام أو ما لا يتم إلّا به ويلزمه على الثاني منع وجود المباح وعلى غيره تلازم وجوده مع الحرام وعدم انفكاكه عنه وعلى التقادير فهو باطل وعلى كل تقدير له تقرير فعلى الأول يقال المباح مما لا يتم ترك الحرام إلّا به وما لا يتم ترك الحرام إلّا به فهو واجب وعلى الثاني يقال المباح ترك الحرام وترك الحرام واجب وعلى الثالث يرد وفي الصغرى والجواب عن الأول ان متعلق النهى اما الترك أو الكف فلو قلنا بالأول كما هو الأظهر قلنا إن الترك لا يتوقف على الفعل بل هو مقارن له فإنه انما يتحقق بوجود الصارف أو عدم الداعي فإذا حصل فان قيل بجواز خلو المكلف عن جميع الأكوان بناء على بقاءها واستغنائها عن المؤثر جاز خلوه عن الجميع فلا يتوقف ترك الحرام على فعل أصلا وان قيل بعدم البقاء أو احتياج الباقي إلى المؤثر لا يحتاج الترك إلى شيء من الافعال وانما هي من لوازم الوجود ألا ترى انه إذا تحقق عدم الداعي إلى الحرام لا يتعقل اثر لسائر الافعال في الترك نعم ربما يتفق للنفس شوق اليه لولا اشتغاله بفعل لا ارتكبه وح نسلم كون ذلك الفعل مقدمة إلّا انه لا يلزم منه التلازم هذا ولو تنزلنا لقلنا ان الشك في التأثير أو عدم العلم به يكفى وهو حاصل قطعا فان المقارنة للشيء أعم من أن يؤثر فيه أو لا والحكم بوجوب المقدمة فرع العلم بوجود التأثير فإذا لم يتحقق ولو قلنا بالثاني فالامر اظهر فان مع جميع ما مر نزيد فيه ان الحاجة إلى الكف فرع الشوق إلى الشيء لا أقل فإذا عدم لا حاجة إلى شيء أصلا وهو كثير الوقوع وشايع على أنه على التقدير الأول يمكن ان يقال كثيرا ما لا يقدر المكلف على الحرام أو لم يجتمع له أسبابه الخارجة عن قدرته فالمباحات تقع عنه من دون مدخلية لها في تحقق عدمه وهو ظاهر فارتفع التلازم فبطل جواب الآمدي والحاجبى بأنه لا مخلص الا بالمنع من وجوب المقدمة في غير الشرط الشرعي وأجيب عنه تارة أخرى بان التوقف لا يختص بالمباح فقد يتم بالواجب وأخرى بالنقض بأنه يلزم كون الحرام واجبا كالشرب لترك القذف والواجب حراما وهما ظاهر الدفع فإنهما لا ينافي ما ادعاه فإنه على التقدير الأول يلزم ان يكون المباح أحد افراد الواجب المخير وعلى الثاني اجتماع الاحكام بتعدد الجهات ولم يظهر مخالفته فيه وعن الثاني بان متعلق النهى اما الترك أو الكف ولا شيء منهما عين فعل المباح ضرورة ومما سمعت على التقديرين يظهر الجواب عن الثالث فإنه لا يخلو عنهما هذا وربما يستدل له بان ترك الحرام واجب وهو متلازم الوجود مع فعل من الافعال فكل فعل يقارنه فهو واجب لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم والجواب عنه أو لا بالمنع من وقوع التلازم بين ترك الحرام والمباح وغيره غير مجد فان كل شيء في حال من أحوال وجوده يقارن شيئا ما وهذا لا يقتضى اتحادهما في الحكم ضرورة مع أنه لو تم لا خصوصية له بالمباح بل يقتضى عدم تحصل حكم آخر غير الوجوب حتى الحرمة فلا وجه لتخصيص المباح بالحكم وثانيا بالقلب وثالثا بعدم الدليل على الامتناع إذا كان التلازم من باب الاتفاق وان كان من باب التوقف فرجع إلى ما مر وان كان من باب كون المتلازمين معلولي علة واحدة فلا نم لزوم اتحاد حكمها ألا ترى ان افعال المكلف بالنسبة إلى جوارحه وقواه متلازم الوجود ومثله ومع ذلك الواقع بل
إشارات الأصول — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٥٧