تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الشائع منه ثبوت الاختلاف الثالث ان بعض الاجلة جعل موضع النزاع ما إذا كان المأمور به مضيقا والضد موسعا فقال ولو كانا موسعين فلا نزاع ولو كانا مضيقين فليلاحظ ما هو الأهم والحق ان مدار النزاع على حصول التعاند في الوجود فإذا حصل تحقق وإلّا فلا فعلى هذا لا يصح اشتراط التضيق في المأمور به لامكان ان يكون المأمور به موسعا ويعانده شيء يستوعب وقته كما في التوليديات على القول باتحاد حكم المتلازمين إذا كانا معلولي علة واحدة وغيرها كما لو شرع في وقت صلاة الصبح في صلاة مندوبة على القول بجوازه وقرء فيها سورة أو فعل ما تزاحم الفريضة ولا اشتراط كونهما مأمورا بهما بل يعم حكم الضد ما لو كان مباحا كالسفر والبيع يوم الجمعة بعد الزوال ونحوهما أو مستحبا كالنافلة وقت الفريضة أو مكروها بل ولو كان حراما وبالجملة لا يتعقل للاختصاص وجه نعم يختلف الحكم في الاضداد بين ان يكون من العبادات والمعاملات وغيرهما من وجه آخر وهو انه ان كان من الأولين يترتب عليهما أو على أحدهما على الخلاف حكم الفساد على القول به ولكن يشترك الكل في الاتصاف بالحرمة ومما مر يبين ما في كلام من حرر محل النزاع بان الفعلين اما كلاهما من حق الله أو حق الناس أو مختلفان وعلى التقادير اما معا موسعان أو مضيقان أو مختلفان فمع ضيق أحدهما الترجيح له مط ومع سعتهما التخيير مط واما الثاني فمع اتحاد الحقيقة التخيير مط إلّا إذا كان أحدهما أهم في نظر الشارع كحفظ بيضة الاسلام ومع اختلافهما فالترجيح لحق الناس الا مع الأهمية فإنه لا يخرج عن الاحكام الطلبية بل الحتمية فان الحق على الظاهر لا يخرج عنها وعلى التقديرين يكون أخص لعدم اختصاص الضد بها كما مر ثم إذا عرفت ذلك فاعلم أن الامرين لو كانا موسعين لم يتحقق بينهما تناقض وهو ظ ولو كان أحدهما مضيقا والآخر موسعا فمحل فروع المسألة بجعل المضيق مأمورا به والموسع ضد العدم تعقل عدم كون المضيق مأمورا به فينحصر ما يمكن كونه ضدا في الموسع واما لو كانا مضيقين فاما ان يكونا موقتين بالتضيق أو مضيقين غير موقتين أو موسعين بالأصل لكنهما صارا بالتأخير مضيقين أو مختلفين اما الأول فلم يتحقق في الاحكام لشرعية والا فحكمه كالثانى وهو من باب ازدحام الاحكام وهو باب كثير النفع في الفقه إلّا انه يعم غيره فنقول تعلق الحكمين بالتضيق الحقيقي مع تضادهما محال لعدم امكان صدورهما من المكلف فعدم القدرة عليهما يقتضى سقوطهما معا فيبقى أحدهما سليما عن المعارض فيجب لكن لما كان ثبوته برفع المقتضى من المجموع فلم يتحقق ظاهر يقتضى بالاطلاق عدم الفرق بين الواجبين فيكون الحكم مجملا فمقتضى قاعدة الاشتغال واستصحابها تحصيل البراءة اليقينية فإذا اختلفا بالأهمية لا تحصل البراءة الا بالاتيان بالأهم فبذلك تحصل قاعدة وهي ان الامرين المضيقين إذا ازدحما فاما ان يكون أحدهما أهم أو لا فعلى الثاني يتخير بينهما وعلى الأول يتعين الأهم ويكفى في ثبوت الأهمية مطلق الرجحان بل الاحتمال الخالي عن المعارض فيصير الأهم هو المأمور به وغيره غير مأمور به فيخرج عن المتنازع فيه وربما يمنع كون الأهمية مقتضية للتعيين حتى يصير أحدهما بذلك مأمورا به حتى يمكن ان يقال إن الامر به