تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الضد مما لا مدخلية له في وجود الضد الأخير أصلا فهو خلاف مقتضى حكم العقل فان التأثير من الفاعل في الضد لا يمكن الا بعد عدم الضد فهو مما يتوقف عليه قبول الأثر فيه فيكون من المقدمة كيف لا واجتماع الضدين محال فلا يمكن وجود أحدهما الا مع عدم الآخر فوجود الضد من الموانع فعدمه مما يتوقف عليه وشرط وان أرادوا ان العلة في ترك الضد عدم الداعي أو الصارف عنه ومع ذلك لا تأثير لفعل الضد في الترك فإنه لو فعله أو تركه لا يؤثر كما يشهد به الوجد ان قلنا هذا غير مضر ان أرادوا انه الجزء الأخير من العلة وان أراد وعدم المدخلية في الواقع فكلا فان مدار كون الشيء مقدمة ليس الا على كون الشيء في الواقع بحيث لا يمكن تحقق ذي المقدمة الا بحصوله وهو حاصل قطعا وإلا لزم امكان وجود الضد مع وجود ضده وهو ضروري البطلان ولو كان الامر على ما ذكروه لخرج عدم المانع عن كونه مقدمة مطلقا وهو خلاف المشهور فان وجود الصارف أو عدم الداعي مؤثر في العدم من غير مدخلية للموانع فيه بل الشرط أيضا فان وجود السلم ونصبه مثلا لا مدخلية لهما في وجود المأمور به كالكون على السطح بعد حصول الصارف أو عدم الداعي بل المانع وعدم الشرط في تلك الحال من المقارنات من دون تأثير لهما في العدم وهو في الشرط خلاف ما اتفقوا عليه وبالجملة أقصى ما هناك عدم الشعور لا عدم التوقف وهو حاصل في المقدمات البعيدة ولا يضر لتوقف وجود الشيء على وجود شرطه ورفع موانعه قريبا أو بعيدا في الواقع وان لم يستشعر به وبالجملة يجد العقل ترتبا بين وجود الضد وعدم الضد الآخر بلا مرية وهذا بخلاف وجود الضد بالنسبة إلى عدم الضد الآخر فإنه ليس مقدمة له بل من المقارنات الاتفاقية على المشهور المنصور فان وجود الضد لو اثر في عدم الضد الآخر لزم تأثير الوجود في العدم فيكون معطى الشيء فاقدا له وهو ظاهر البطلان ولو قيل وجوده شرط لا علة قلنا يكشف عن عدمه التدبر في بقاء الأكوان وعدمه واستغنائها في البقاء عن المؤثر ألا ترى انه لو قيل ببقاء الأكوان واستغناء الباقي عن المؤثر فلا منافاة لخلو المكلف ح عن كل فعل ولولا انه من المقارنات لم يمكن اختلافه ومع ذلك يكفينا عدم العلم بالتوقف بل الشك وهو حاصل قطعا فبذلك يلزم عدم وجوبه لو قلنا بوجوب المقدمة فان الحكم بالوجوب فرع وجود الموضوع والمفروض كونه غير معلوم أو مشكوكا مع أنه لو سلم الجميع لم يناف لعدم وجوب المقدمة عندنا كما مر ولو قيل نقول بمثله في عكسه قلنا لولا افتراق الوجدان فيهما لكان حسنا ولو قيل يلزم في العكس أيضا كون معطى الشيء فاقدا له قلنا كلا فان ترك الضد شرط لوجود الضد الآخر لا علة لوجوده فلا يلزم ولو قيل نمنع الشرطية لاحتمال ان يكون عدم الاجتماع من لوازم الوجود من غير توقف وتأثير قلنا لو سلم لم يضرنا فان المطلوب عدم كون الامر بالشيء نهيا عن ضده الخاص وهو مما يؤكده خلافا للحاجبى والعضدي حيث عدا وجود الضد من الشرائط الغير الشرعية لعدهما إياه موقوفا عليه الا انهما لم يوجباه ويردهما ما مر وللمحكى عن الكعبي إلّا انه مختلف فيه فيظهر من بعضهم انه جعل كل مباح مقدمة للحرام ومن آخر انه جعل المباح ترك الحرام ومن ثالث انه جعل المباح
إشارات الأصول — صفحة 156 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني