تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يقتضى النهى عن ضده بانيا على أن الأهمية تصير مرجحة لاختيار المكلف لا مقتضية لوجوب التقديم ويتفرع عليه ما لا يحصى من الفروع في حق الله وحق الناس وفيهما واما الثالث فان قلنا بان أوامر الشارع كأوامر الأطباء كما مر ويأتي فهما واجبان ويعاقب المكلف على ترك غير المقدور منهما وكلاهما متعلق الأمر ويكون المكلف مخيرا بينهما لو كان التأخير والتضييق بسوء اختياره والا فكالسابق كما أن السابق في غير أول زمان التعلق كهذا وان قلنا بان أوامره كأوامر الموالى حيث إن تعلقها تابع للارادات فلو لم يمكن حصول متعلقاتها في الخارج فارادتها سفه فحكمهما كالسابق الا في العقاب حيث يترتب هنا على ترك غير المقدور منهما العقاب دون ثمة لعدم حصول شرط التعلق بخلاف ما هنا ومما مر بان حكم الرابع من الاقسام إذا عرفت جميع ما تقدم فنقول اختلفوا في ان الامر بالشيء نهى عن ضده لفظا أو معنى أو لا ومنهم من توقف ومنهم من نفى النزاع عن نفى الدلالة في الأول وخص النزاع بالثاني وعليه اختلفوا في انه هل على وجه العينية أو الاستلزام وعلى الثاني هل هو من باب التضمن أو الالتزام وعلى الثاني اختلفوا في كون الالتزام بينا أو غير بين ومنهم من جعل القول باستلزام منحصرا في الثاني وقال المراد باللزوم العقلي مقابل الشرعي بمعنى ان العقل يحكم بذلك اللزوم لا الشرع ثم قال وهذا النهى ليس خطابا أصليا حتى يلزم تعقله بل انما هو خطاب تبعي كالأمر بالمقدمة وفيه نظر وعلى جميع التقادير اختلفوا في التعبير عن الضد فبين من أطلقه وبين من قيده بالخاص ونفى النزاع عن العام وبين من قيده بالعام وبين من فرق بين النزاع في الاقتضاء وكيفيته فأخرج العام عن الأول وادخله في الثاني والحق ان النزاع في لفظ الامر والنهى غير متعقل لاختلافهما هيئة لغة وعرفا على أن منهم من لا يرى للامر صيغة وكذا في مفهوميهما لتغايرهما قطعا مع أن ما ذكروه في اثبات الاقتضاء لا ينطبق عليه شيء منه ولو كان فمردود بما مر واما النزاع فيما يصدق عليه انه امر بالنسبة إلى ما يعانده فالأقوى ثبوت الاقتضاء في العام بمعنى الترك على الأظهر أو الكف وعدمه في العام بالمعنى الآخر والخاص اما الأول فلانه لولاه لزم اجتماع الطلب الحتمي مع الاذن بالاخلال وهو محال لاستحالة الجمع بين النقيضين وخروج الامر عن مدلوله فان مدلول الامر على ما مر هو الطلب الخاص المعبر عنه بالطلب الحتمي فيلزمه المنع من الترك وعدم الرضا عليه ولو قيل لا يتعقل من الامر الترك فكيف المنع عنه قلنا لا يتوقف الحكم على استلزام الامر بنفسه الفهم ولا الإرادة بل يكفى في الأحكام الشرعية لزوم المنع بعد تصور طلب المأمور به حتما والنهى عن تركه كدلالة الإشارة وهو حاصل ضرورة فظهر كون الدلالة التزاما بينا بالمعنى الأعم خلافا للذريعة كما عن جمهور المعتزلة وكثير من الأشاعرة حيث نفوه استنادا إلى أن الامر بالمحال جائز ولا استبعاد في ان يأمر بالوجود والعدم وان الامر قد يكون غافلا فلا يتحقق النهى والجواب عن الأول ظاهر مع أن الكلام في الدلالة وقد ظهر بما مر وعن الثاني بعدم جريانه في الأوامر الشرعية سلمنا غير قادح لما مر من أن الكشف عن الاعتقاد كاف وهو حاصل وأجيب بمنع جواز غفلة الامر بالشيء عن الترك لكون الامر به
إشارات الأصول — صفحة 159 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني