تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
التجويز فلا فان المقصود منه ما يقابل الوجوب فإنه المتنازع فيه وهو الذي ينقسم به الفعل باعتبار وقوعه متعلق الإرادة والأصلية المفهومة من الامر والنهى وما في معناهما فلا ينافي ذلك اجتماعه مع المطلوبية بالتبع فيجوز ان يكون طرفا الفعل متساويين في وجه دون آخر ولذا لا يصدق على الاتيان بها الامتثال ولا على المخالفة العصيان فلو قيل إذا كان الفعل غير متمكن منه فلا يفرق في قبح التكليف فان التكليف ح سفه وعبث سواء كان الباعث على سلب القدرة المأمور أو الامر قلنا كلا فان الذي يناط التكليف به هو كون الفعل بحيث إذا شاء فعل وإذا شاء لم يفعل فلو فعل المأمور الفعل بحيث لا يتمكن منه لا ينافي العقاب على تركه قطعا بل ثلة يجوزون طلبه عنه وهو في أوامر الشارع التي هي من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها بيان مصالح المريض لا الملوك غير مستبعد فان الإرادة فيها راجعة إلى العلم بالأصلح ونحوه بخلاف الثاني فان المقصود منها جلب النفع للامر وهو لا يتحقق الا بوقوع الفعل في الخارج فإذا امتنع الوقوع قبح الطلب لا المؤاخذة كما يشهد له العرف قطعا فصح ان نختار الشق الأول من الدليل وهو بقاء الوجوب على تقدير ترك المقدمة ومنع عدم صحة العقاب على ترك الفعل بل إرادة الفعل ولو ضاق الوقت في وجه كما صح اختيار عدم الوجوب ح على التقدير الآخر ومع ذلك يصح العقاب على الترك قطعا فإنه يتوقف على تعلق الخطاب في جزء من الوقت وان كان سابقا وان لم يصح طلب الفعل منه بعد عدم التمكن منه فلا ينافي التجويز المذكور القول بعدم الوجوب رأسا لا عقلا ولا عرفا ولا شرعا ومنها انها لو لم تجب لصح الفعل بدونها وهو محال لامتناع وجود الموقوف بدون الموقوف عليه وهو كما ترى فان من نفى الوجوب لا يلزم صحة الفعل بدونها لاحتمال اللابدية مع أنها مسلم الثبوت ومنها ان المقدمة لا بد منها في الفعل فيمتنع تركها وممتنع الترك واجب والواجب مأمور به فالمقدمة مأمور بها وهو عجيب فان ممتنع الترك أعم من الواجب الشرعي والشرطي وان أراد الأول نمنع كون المقدمة منه بل هو أول النزاع ومنها ان العقلاء يذمون تارك المقدمة مط وجوابه ان الذم على ترك ذي المقدمة لا المقدمة كما يشهد به الفطرة السليمة بل لا يتعقل صحة الذم عرفا فاعلى تركها ألا ترى انه لا يصح ان يقال لتارك الحج لم تركت الخطوة الأولى والثانية والثالثة وهكذا بل يستقبح ومنه يبين الجواب عن دليلين آخرين أحدهما انه إذا امر المولى عبده بالصعود على سطح في ساعة معينة فاخذ العبد في هدم البناء يذمه العقلاء ويعيرونه على الهدم المذكور من غير توقف لا يقال ذمه على الهدم ليس لذاته بل لكونه موصلا إلى ترك الصعود لأنا نقول إذا ثبت الذم عليه ثبت ايجاب نقيضه واما كون الذم عليه معللا باتصافه بصفة الايصال إلى شيء ما لا يقدح في ذلك كما لا يخفى والآخر ان العاقل الخالص عن الاغراض ينهى عن الهدم المذكور نهيا الزاميا والنهى الالزامى من مثله لا يكون الا لداعى الحكمة فلا يكون الا لقبح الشيء في نفسه كما تقرر في غير هذا المحل فيكون الهدم المذكور قبيحا فيكون نقيضه واجبا ومنها ان الاحكام منوط بالمصالح لزوما عند العدلية وعادة عند غيرهم والمقدمة لكونها وسيلة إلى الواجب المشتمل على مصلحة الوجوب