تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مشتملة على تلك المصلحة بعينها فيجب تعلق الوجوب بها وهذا الاشتمال مفهوم من تعلق الخطاب بالواجب المطلق فيكون وجوبها مفهوما منه تبعا وفيه ان كون شيء وسيلة إلى الواجب المشتمل على مصلحة لا يستلزم اشتماله على مثل ذلك الاشتمال بعينه أو نحوه مما يؤثر في الوجوب بل هو عين المتنازع فيه كيف والواجب مشتمل على نوع حسن في نفسه ولا يشتمل المقدمة على ذلك وما يؤثر في العقاب الأول دون الثاني فما ذكره من أن هذا الاشتمال مفهوم من تعلق الخطاب بالواجب المطلق مع كون ذكره مستدركا فأول الكلام وممنوع ان أراد الاشتمال على الحسن وان أراد غيره فلا يجدى كما أن ما ذكره من أن وجوبها مفهوم منه تبعا لا يجدى لو أراد ما لا يترتب عليه الامتثال والعصيان والعقاب وغيره لم يثبت وبالجملة اشتمال الشيء على حسن وقبح في نفسه يوجب الامر والنهى واما فيما نحن بصدده فيكفي الامر بما يتوقف عليه والنهى عن تركه ومنها ان ترك المقدمة يشمل على وجه قبيح لاقتضائه ترك الواجب وهو قبيح ومقتضى القبيح قبيح فيجزم فيجب الفعل وهو مفهوم من الامر بالفعل فالامر يدل على وجوبها تبعا وفيه انه انما يتم ان قلنا بوجوب المقدمة وإلّا فلا واما قوله وهو مفهوم من الامر فمستدرك ان أراد دلالة الامر بالالتزام البين بالمعنى الأعم ومناف لسابقه ان أراد الأقرب منه مع أنه لو تم لكان دليلا مستقلا فلا يحتاج إلى ضم غيره كما أن غيره لا يحتاج اليه منها ان نكاح المشتبه بالحرام ولبس أحد الثوبين المشتبهين في الصلاة مع وجود متيقن الطهارة واستعمال أحد الإنائين ونحو ذلك حرام وليس ذلك الا لوجوب اجتناب المحرم والنجس وتوقف اجتنابهما على اجتناب الآخر وإذا حرم الشيء من جهة ان تركه وسيلة للواجب كان تركه موصوفا بالوجوب من تلك الجهة وجوابه ان الحكم فيها مبتن على القول بالوجوب فيكون مصادرة ومنهم من نفى الوجوب فيها مط بناء على أن الواجب هو الاجتناب عما علم حرمته لا عن الحرام الواقعي وفيه نظر وله محل يأتي مع ابتناء آخر للثاني وهو اعتبار الجزم بالمنوى فمع عدمه يحرم للتشريع والبدعة ثم اعترف المتمسك بالثلاثة الأخيرة من الحجج بأنه يمكن الخدش فيها إلّا أنه قال الا ان المسألة ظنية لا يبعد الاكتفاء فيها بهذا القدر فالظاهر الوجوب ويلوح منه ان وجهه ان دلالة وجوب ذي المقدمة على وجوبها مثل دلالة صيغ العموم على مدلولاتها حتى جوز التصريح بخلافه كالتخصيص في العموم وفساده ظ بل قيل لم يقل به أحد وفيه نظر فإنه اختيار البهائي أيضا فإنه ان أراد الدلالة لغة فينا فيه ما ذكر في بيان الدلالة فيها مع أن فساده غنى عن البيان وان أراد الدلالة عقلا وقبولها للتخصيص فينا فيه ان وجوب الشيء اما ينافي عدم وجوب مقدمته عقلا أو لا فعلى الثاني لا دلالة وعلى الأول ينافي التصريح بخلافه كما يشهد به تقريب الدلالة فيها بل فيما هو المعروف من أدلتهم ورد بعضهم كفاية الظن في هذا المقام بأنه مما لا يكاد يصح والحق انه يتم لو قيل بكفاية مطلق الظن في اثبات الاحكام كما هو ابعد الرأيين ولعل المبالغة في انكاره مبنى على عدم ظهور القول بذلك إلى عصره أو عنده واما على أقربهما وهو كون المدار على الظنون الخاصة فلا ومنها ان خلاصة ما استدل العدلية على استحقاق الثواب
إشارات الأصول — صفحة 143 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني