المؤدية اليه ويريد ويكره على نسبة واحدة واى مصلحة للشيء أشد من توقف المصلحة الذاتية عليه ولما كانت المصالح مستلزمة للتكاليف الشرعية كما أن التكاليف الشرعية مستلزمة للمصالح عند العدلية كما ثبت في محله يلزم وجوب مقدمة الواجب ومما يؤيده ان الندامة التي تحصل لتارك الحج عند ترك الحج قد تحصل له عند ترك المقدمات قبل حضور وقت الحج وهذا علامة الوجوب وجوابه انه ان أراد ان المطلوب بالعرض يحتاج إلى الامر به قلنا لم يثبت وان وجب رعايته والاهتمام به والاعلام عليه إذا كان العلم به يتوقف على الاعلام كما يكون موقوفا عليه في نظر الامر وان أراد ان داهم الامر بما يكون مطلوبا بالعرض كما يكون مطلوبا بالذات قلنا غير مسلم الا فيما يريدون ان يشيروا إلى الاهتمام به ومطلوبيته في مرتبة ذاته أيضا مع ذلك وهو غير المدعى وغير منكر كما قد يورد شرعا كالأمر بالوضوء وان أراد ان كلا من المطلوب بالذات والمطلوب بالعرض مراد على نسبة واحدة فان أراد تساويهما في المطلوبية من الامر بالأول فكلا بل هو أول النزاع وان أراد تساويهما في الاهتمام في الاعلام فان سلم لا يضرنا ولا ينفعه وان أراد تساويهما في مصلحة تعلق الامر فهو خلاف المعهود من أهل العرف في ان ينبهوا على ما لا يتم الشيء إلّا به بالأوامر الا فيما يتحقق فيه مصلحة أخرى كما مر وان أراد غير ذلك فيتدرج فيما مر مع جوابه مع لونه غير ظاهر الدلالة عليه فلا جدوى فيما ذكره واما ما ذكره من التأييد فان تم يكون دليلا والا كما هو الظاهر نمنع حصول الغم على المقدمة بل الغم انما يحصل لأجل ما سيقع منه من ترك المأمور به ومنها انه إذا امر المولى عبدين بفعل في بلد بعيد في وقت وأتم حجة التكليف عليهما على نهج واحد فتركا المشي إلى ذلك البلد عند التضيق ثم اتفق موت أحدهما قبل حضور وقت الفعل وبقي الآخر فاما ان يستحقا العقاب أو لم يستحقا أو استحقه الحي دون الميت أو بالعكس لا وجه للثاني لمنافاته لاطلاق الوجوب ولا إلى الثالث لمساواتهما في التقصير إذ نحن نعلم استوائهما في الإطاعة والعصيان وليس بينهما تفاوت الا بموت أحدهما وبقاء الآخر وهو بمعزل عن التأثير في الاستحقاق بمقتضى قاعدة العدل ولا إلى الرابع وهو ظ فثبت الأول وبه ثبت المدعى وجوابه ان بالموت قبل حضور وقت العمل ظهر عدم توجه الخطاب بالفعل اليه فلا عقاب على ترك المقدمة لظهور عدم لونها مقدمة كما لو ترك الحج في حول الاستطاعة ثم مات قبل زمانه واما الجرأة على المعصية لو كانت فهي مشتركة مع امكان فرض اعتقاد عدم وجوب المقدمة مع أن الاعتقاد مرات فلا ينفع بعد ظهور الواقع ومنها ما ملخصه ان حقيقة التكليف عند العدلية هي إرادة الفعل على جهة الابتداء بشرط الاعلام فالذي عليه مدار الإطاعة والعصيان هي الإرادة المتعلقة بالشيء والالفاظ انما هي اعلام دالة عليها والعلامة قد يكون شيئا آخر من دلالة عقل أو نصب قرينة أخرى وإذا ثبت ان ايجاب الشيء يستلزم ارادته ونحن نعلم قطعا انه إذا تعلق إرادتنا الحتمية بوجود الشيء ونعلم أنه لا طريق إلى ايجاده الا بايجاد شيء معين لا يمكن ان يحصل إلّا به لتعلق إرادتنا الحتمية بايجاد ذلك الشيء البتة وهذا بديهي بعد ملاحظة الطرفين وتجريدها عن العوارض
إشارات الأصول — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٤٥