تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وبطلانه غنى عن البيان ومنه بان حكم الثالث نعم غاية ما يستنبط من ملاحظة ما مر كون المقدمة مطلوبة تبعا وهو لا ينفع لعدم استلزام ذلك اتصافها بالوجوب لما مر وأيضا لو وجبت لامتنع التصريح بعدم وجوبها عند وجوب ذلك الشيء والا لزم التناقض واللازم بط لأنا نقطع بصحة التصريح بايجاب غسل الوجه ونفى وجوب غسل غيره من اجزاء الرأس وان توقف وجوده عليه وهكذا ساير المقدمات العادية بل الشرعية والعقلية نعم لا يمكن التصريح بعدم اللابدية لكنه غير المدعى كما مر كيف والاحكام عندنا منوطة بالمصالح فلا يبعد اختلاف الشيء وما يتوقف عليه في الوجوب وعدمه نظرا إلى اختلافهما في وجود المصلحة وعدمه واما مجرد التوقف فلا يصلح لإناطة الوجوب به كما مر فصح التصريح بجواز ترك المقدمة من الشارع بل مط مع أنه لو كانت واجبة لامتنع وهو ظ وبالجملة لو قيل انى اطلب منك المأمور به ولا اطلب منك مقدماته فإنها لا حسن فيها ولا مصلحة يعتريها لم يتناقض نعم هي مما لا بد منه في اتيان المأمور به فلا تناقض قطعا وما اعتذر من الامتناع بجعل التصريح كالاستثناء ضعيف كالتزامه مع القول بعدم الوجوب بانيا على استلزام الخطاب لارادتها حتما بالتبع بمعنى انه لا يرضى بترك مقدمتهما من باب دلالة الإشارة أو فارقا بين الشرع والعقل في ذلك بجعل جواز الترك من احكام العقل دون الشرع معللا بان تعلق الخطاب به عبث لكونه مستفادا من العقل فلا يقع من الحكيم فجوز افتراق حكم العقل والشرع اما الأول فإنه لا يخلو اما ان ينافي وجوب الشيء عدم وجوب مقدمته عقلا أو لا فإن كان الأول فلا يمكن الاستثناء لاستلزامه عدم وجوب ذي المقدمة وان كان الثاني فلا وجه لوجوبها لكون الخطاب بذى المقدمة أعم فلا يدل على وجوبها وهو ظاهر ولذا قيل كل من قال بالوجوب قال بالامتناع وكل من قال بعدمه قال بعدمه فقياسه على الاستثناء قياس مع الفارق نعم لو كان دلالة لغوية من قبيل صيغ العموم لتم لكن بطلان ذلك بين لا سترة فيه واما الثاني فان دلالة الإشارة فرع التنافي وقد عرفت عدمه ولا ينافيه الدلالة التبعية فإنه لا يجدى في المتنازع فيه فان به لا يختلف الحكم في جواز التصريح بتركها وعدمه فإنه منوط على ما هو المقصود الأصلي دون التبعي والذاتي دون العرضي فان الثاني ما لا يصح ان يجعل مدار الحكم فان الحكم يتعدد بتعدد الطلب والمطلوب وهو مفقود هنا بل الطلب والمطلوب واحد والإضافة متعدد وليس ذلك الا كتعدد الاحكام ولوازمها الشرعية كوجوب التوجه إلى القبلة واستلزامه أمورا لا تحصى وضعا وجدة فلا يتعدد بذلك الحكم فجعل النفي باعتبار والاثبات بالآخر غير قادح فصح التصريح بجواز تركها بالاعتبار الأول وان لم يصح بالاعتبار الثاني واما الثالث فان استفادة الحكم من العقل لا يستلزم ان يكون استفادته من الشرع عبثا لجواز تعاضد العقل بالشرع بل شيوعه حتى قبل أكثر الاحكام منه فلا وجه للتفرقة وما يوجه بان اصالة البراءة يقتضى جواز الترك فيما لا نص فيه فهو من العجيب فإنه لو كان مع ملاحظة الامر بذى المقدمة فلا حكم للعقل بالنفي مع دلالة الامر وان كان بدونها فالعقل والشرع سواء مع أنه لا يتم فيما كان الحاكم بالوجوب العقل واستدل بأنه لو كان
إشارات الأصول — صفحة 139 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني