ترتب عقابات غير متناهية على ترك واجب واحد كالصلاة فان لها شرائط ولشرائطها اجزاء ولاجزائها اجزاء وهكذا فيلزم وجوب كل واحد واحد ومنه يظهر حال اجزاء الواجب واجزاء اجزائه وهكذا وهو مما ينفيه العقل والنقل بل كل ذي مسكة بل لا يلتزمه أحد وهو مما يدل على بطلان ترتب العقاب على ترك المقدمة كما يدل على بطلان وجوبها ثم على تقدير ترك المقدمة هل يترتب العقاب على تركه أو على تركه وترك الواجب الأصلي قولان لكن الأخير اظهر اما ترتب العقاب على الأول فقد ظهر واما على الثاني فاظهر فان ما دل على ترتب العقاب على ترك الواجب لو لم يعم مثله فلا يترتب على ترك واجب أصلا وللقول الآخر كون الواجب الأصلي على هذا التقدير غير مقدور فلا يترتب عليه عقاب وجوابه ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار والمقدور بالواسطة مقدور فلا يلزم من ترك المقدمة عدم مقدورية ذي المقدمة فيترتب عليه العقاب وعليه يدل جميع ظواهر الكتاب والسنة حيث ذم فيهما تارك الواجبات من الكفار وغيرهم مع أنهم بإرادة الترك صاروا غير قادرين على ما زعم بل على هذا لا يمكن ان يعاقب على ترك واجب أصلا وهو ظاهر ثم على القول بالوجوب هل يفترق مع ساير الواجبات في الاجتماع مع الحرام قولان للأول ان وجوب المقدمة من باب التوصل والواجب التوصلي يجتمع مع الحرام غاية الأمر عدم الثواب ح واما البطلان فلا نعم يمكن ذلك فيما كانت المقدمة أيضا من العبادات التوقيفية كالوضوء والغسل ولا ريب ان ذلك ح انما هو من جهة كونها مطلوبة بالذات مع جهالة علة تخصيصها باشتراط الواجب بها وتوقفه عليها لا من جهة الوجوب الحاصل من ايجاب ذي المقدمة فان الواجب قد يجتمع فيه التوصلية والتوقيفية بالاعتبارين ويرد عليه انا لو قلنا بجواز الاجتماع فلا يفرق بين التوصلي وغيره كما لو قلنا بعدمه نعم لما كان في التوصليات ينقطع الخطاب بايجاد الغاية فبغير المأمور به يلزم سقوط المأمور به ولا ربط بينه وبين الاجتماع مع أن دليل النافي يجرى فيه كما يجرى في غيره فالتفرقة تحكم وربما نسب إلى صاحب المعالم وكلامه بمعزل عن الدلالة عليه بل لا يوهم ذلك جليل النظر فيه الخامس ما يتوقف عليه الواجب ما له مدخلية في وجوده وهو اما سبب أو شرط أو ما في حكمه وقد مر الكلام في الأول واما الثاني فهو لغة على ما في القواعد الشهيدية العلامة لكنه خلاف ما صرح به ثلة من اللغويين كالجوهري والفيروزآبادي والفيومي والطريحي فان ما هو بمعناه الشرط محركة واما الشرط بالسكون فالمفهوم من الجوهري كونه مجرد الالزام والالتزام وفي القاموس هو الزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه والأول مرجح عليه وعرفا قيل ما يتوقف عليه وجود الشيء وفيه نظر ظاهر وفي الاصطلاح عرفه في الأول بما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ولا يشتمل على الشيء من المناسبة في ذاته بل في غيره فأخرج بالأول المانع وبالثاني السبب كما احترز بالثالث عن مقارنة وجوده لوجود السبب أو قيام المانع فيلزم الوجود أو العدم لكن لا لذاته بل لامر آخر وبالرابع عن جزء العلة فإنه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم إلّا انه اشتمل على جزء المناسب فان جزء المناسب
إشارات الأصول — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٣٧