فظاهر واما لو كشف عن الاعتقاد فإنه على هذا التقدير اما ان يكون مقتضاه حسنا أو قبيحا لا سبيل إلى الثاني وإلا لزم طلب القبيح على الشارع فتعين الأول وعليه لا يخلو اما ان يريد الشارع مقتضاه ممن فهمه أو خلافه أو لا ذا ولا ذلك لا طريق إلى الأخيرين للزوم القبح على الحكيم بإرادة القبيح أو الرضا عليه فتعين الأول واما ان يثبت المدعى بدليل آخر كالعقل ولكن بشرط افادته تعلق الامر بذى المقدمة فهو حجة أيضا فعلى النافي ابطال الكلية وعلى المثبت اثبات الجزئية وكفايتها له ظاهرة فبان بذلك ان ما في بعض كلمات الأواخر تبعا لآخر من أن النزاع في ان الخطاب بالكون على السطح هل هو تكليف واحد وخطاب لشيء واحد أو تكليفات وخطاب بأمور كالكون ونصب السلم والتدرج بكل درجة درجة وهكذا مما لا ينبغي ولا سيما مع نقله ان هاهنا معنى آخر للاستلزام العقلي وهو ان العقل يحكم بوجوب المقدمة عند وجوب ذي المقدمة اعني وجوب أصل الفعل يحصل من الامر ووجوب مقدمة يحصل من العقل ثم قال وإلى هذا ينظر استدلالهم الآتي على وجوب مطلق المقدمة فإنه يمكن ان ينفيه أحد ومع ذلك يقول بان ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب بوجه من الوجوه المتقدمة ولذا عنونه الأكثر به الرابع ان الوجوب المتنازع فيه ليس بمعنى اللابدية المعبر عنها بالوجوب غير المستقر فإنه لا يزيد على معنى المقدمة ولذا لم يختلفوا في ثبوته ونفى عنه الخلاف ثلة بل الوجوب الشرعي فإنه لا ثالث لهما ثم على تقديره هل المراد منه الوجوب الغيري أو النفسي أو الأعم مقتضى كلامهم الأول فان جميع ما يأتي مما استدل به لا يفيد أزيد من ذلك فان مناط الدلالة في الجميع انما نشاء من توقف وجود الواجب عليه وهو لا يفيد غيره فما قيل فلا بد لهم من القول بأنها واجبة في حد ذاتها ليس على ما ينبغي وعلى تقدير الوجوب الغيري هل يلزمهم القول بترتب العقاب لأجل تركه يقتضيه استنادهم إلى ذم العقلاء على ترك المقدمة مط وعدم رد أحد عليهم بان ذلك مما لم يقل به أحد ونحوه بل قال المازندراني كل من قال بالوجوب قال بالعصيان نعم صرح بعض من عاصرناه من الموجبين بعدم ترتب العقاب على تركها وانحصار العقاب على ترك ذي المقدمة معللا بان غاية ما علم من الأدلة الدالة على أن الامر للوجوب هو كونه بحيث يكون تركه سببا وموجبا للعقاب واما ان ذلك العقاب لنفسه أو لافضائه إلى ترك واجب لنفسه مما لم يقم عليه حجة ولا دل عليه دليل وفيه نظر فان ترتب العقاب من اللوازم العقلية والشرعية فيما يجب اتباع الامر واطاعته لا اللغوية فان الواضع وضع الهيئة للطلب البتي سواء عوقب على تركه أو لا ولا يلزم من بناء الامر على عدم العقاب وإرادة الطلب البتي مجاز وهو ظ وما دل عليه شرعا يعم الواجب بقسميه كقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم فان مفاده ترتب العقاب على العصيان وهو من لوازم الطلب ولا مدخلية له بكون مطلوبية لنفسه أو غيره وهو ظ فلا فرق بينهما ولا بين الطلب الصريح وغيره لعدم مدخلية الصراحة وعدمها في ذلك فإنه إذا ثبت الطلب ترتب عليه لازمه فان اللازم لازم الطلب لا الصراحة فلا يتخلف عنه ولا يختلف نعم سخافة ترتب العقاب عليه مما لا ريب فيه فإنه لو قيل به يلزم
إشارات الأصول — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٣٦