حيث لا يكون الثاني تأكيدا للأول كما هو المفروض هنا وتعدد المسبب بتعدد الأسباب لعموم ما دل على سببيتها فلا فرق بين الاجتماع والافتراق باقسامه ولان الأسباب الشرعية كاشفة عن المصالح الواقعية واختلافها ينبئ عن الاختلاف ما لم يظهر خلافه بالخارج ولا ينافيه كون علل الشرع معرفات فإنه يقتضى امكان الاجتماع لا ظهوره فإذا أفادت العلل التعدد فيكون ظاهرة فيه كما هو المفروض هنا وتوقف الامتثال والإطاعة على قصده فان التوافق الاتفاقية لا يعد في العرف امتثالا قطعا غاية الأمر سقوط الامر فيما لو كان توصليا بحصول الوصول إلى ما هو المطلوب الحقيقي بذلك وهو خارج عن المتنازع فيه فلا يستلزم الامتثال بأمر مع قصد عدم الامتثال بأمر آخر أو عدم قصده الامتثال به ولا السقوط منه فيه يبطل حصول التداخل قهرا وبغيره مط وبالجملة مقتضى بعض ما مر ظهور نفى التداخل ومقتضى بعض آخر عدم حصوله قهرا كما أن مقتضى الأصول من استصحاب الاشتغال والشك في الامتثال بدون التعدد واصالة عدم حصول المأمور به في الخارج الا بالتعدد عدم كفاية الفعل الواحد من الأوامر المذكورة فثبت ان عدم التداخل مقتضى الأصل والظاهر فإذا دل دليل على كفاية التداخل يحصل التعارض بين مقتضاهما مع أنه لولا الا أصل واحد لكفى هذا مع تأيد الجميع بفهم الأصحاب واستقراء ذلك فيما لم يظهر على خلافه حجة عندهم بل عليه استقر عرف الشارع بل جميع الموالى مع العبيد وكافة الامرين مع المامورين حتى أن ما دل على التداخل يؤذن بالتعدد بالذات وكون التداخل من باب الرخصة كاطلاق الحقوق عليها والحكم باجزاء الواحد عنها وللقول الآخر ان الأصل النفي دون الاثبات والاتحاد دون التعدد وان الأسباب الشرعية امارات ومعرفات فإذا اجتمعت كان مقتضى الكل واحد أو الاطلاق وصدق الامتثال ويرد على الأول منع الكلية فان الأصل يطلق على معان وليس الجميع النفي ولا مما يرجع اليه فان منها الظاهر والقاعدة وهما مما يمكن ان يراد هنا بان يقال إن القاعدة المستفادة من الأوامر العديدة بتعدد الأسباب التعدد وعدم التداخل أو الظاهر من تعدد الأوامر وتعدد الأسباب التعدد كما أن الظاهر منه اختصاص كل مسبب لسببه كما مر بيان الجميع فلا يتعين ان يراد هنا منه النفي مع احتمال إرادة الاستصحاب أو قاعدة اليقين منه وهما ليسا نفيا ولا مأخوذا فيهما النفي فان الاستصحاب بقاء ما كان على ما كان واليه يرجع قاعدة اليقين وان تغايرا من وجه آخر فمقتضاهما الاستمرار وهو نحو من الوجود وان أضيف إلى النفي مع أنه في المقام لا يلزم ان يضيف إلى النفي فإنه يمكن ان يراد منه هنا بقاء المكلف في عهدة الامر وبقاء الاشتغال وتوجه الخطاب ومقتضاه فيقتضى البراءة اليقينية وهو لا يحصل الا بالتعدد وبالجملة كلما كان الشك في توجه الخطاب وتعلق الحكم فاستصحاب البراءة والعدم والنفي حاكم بخلاف ما لو تعلق حكم بشيء وشك في حصوله كالمكلف به فمقتضى الاستصحاب هنا بقاء الاشتغال والبقاء في عهدة التكليف فيلزم تحصيل البراءة اليقينية وهو لا يحصل الا بالتعدد فمقتضى استصحاب الاشتغال عدم الاكتفاء بفعل واحد وعدم التداخل مع أنه لو كان نفيا لا يستلزم ما ذكر من
إشارات الأصول — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١٦