من غير نقل خلاف فيه فقال بعضهم انه تعالى أمرنا ونهانا وخاطبنا باحكام كثيرة وكل ذلك يقتضى وجوب الإطاعة والإطاعة في اللغة والعرف امتثال الامر مثلا والامتثال العرفي واللغوي لا يتحقق الا بان يكون ذلك الفعل الذي يفعله بقصد انه تعالى أراد منه ولذا فعله وقال آخر امتثال الامر لا يحصل الا بقصد اطاعته في العرف والإعادة والموافقة الاتفاقية لا تكفى وقال ثالث الأصل في كل عمل مأمور به ان يكون عبادة مشروطة بها لرجوع المقام إلى الجهل بالجزئية وقال رابع الأصل فيما تعلق به الطلب ان يكون عبادة بالأصل ما لم يثبت خلافه تحقيقا لمقتضى الإطاعة والامتثال وبالجملة الامر في غاية الوضوح فالاستناد في عدم اعتبار النية في تطهير الثياب بصدق الامتثال بمجرد ايجاد الماهية واصالة البراءة من وجوب النية فيه ما فيه هذا فضلا عن عموم ما دل على لزوم الإطاعة واعتبار النية الا ان السقوط هنا يمكن بفعل المأمور به وغيره لكن هذا كله لو لم يعلم انحصار المصلحة في الامر في شيء معين أو كون وجوبه توصليا وكونه غير مطلوب في ذاته والا فبحصوله يرتفع الوجوب لحصول الغاية فيسقط الامر وإلا لزم اللغوية والعبث ومنه كفن الميت ودفنه والجهاد ورد الوديعة ونحوها من دون قصد القربة أو مع قصد الرياء أو ايقاعها على وجه غير مشروع فاوامر الشرع صنفان أحدهما ما لم يظهر له مسقط سوى المأمور به وأخر ما يسقطه المأمور به وغيره والأول يعبر عنه بالعبادات والثاني بالمعاملات بالمعنى الأعم ويتفرع على ما ذكرناه اعتبار قصد القربة في الامتثال بنفس الأوامر بخلاف ما لو لم يكن كذلك فيتوقف الاشتراط على الدليل لعدم دلالة اللفظ عليه فيدفع اعتباره بالأصل ويدور اعتباره على ما يدل على اعتبار النية وكون ما كان خاليا عنه غير داخل في المأمور به وان أمكن اسقاط الامر أحيانا به للزوم اللغو ونحوه إشارة الامر بالمركب سواء كان تركيبه عقليا أو خارجيا انما يكون متعلقة المجموع اصالة فان المدلول ولا سيما في الأول فان المفروض عدم تركبه في الخارج وبساطة فإذا تعسر أو تعذر منه جزء فاختلفوا في بقاء التكليف وعدمه على أقوال ثالثها الفرق بين المركب العقلي والخارجي الا ان الظاهر اتفاقهم على عدم دلالة الامر عليه وانما الاختلاف نشاء من جهة الخارج فالحق ان يقال إن الأمر الأول غير باق مط فان الامر بالمركب انما كان متعلقا بالمجموع فإذا تعذر أو تعسر الاتيان بجزء منه فهو كما لو تعذر أو تعسر الاتيان به مطلقا فلا يبقى امر ولا سيما إذا كان التركيب عقليا فان المتعلق في طرف الطلب بسيط لا تركيب فيه ولذا لا يعمه شيء مما يأتي مما يستند به للبقاء خلافا لبعضهم فحكم به لما يأتي ولا وجه له واما بالنسبة إلى المركبات الخارجية فالظاهر البقاء خلافا لبعضهم لنا المعتبرة لا يسقط الميسور بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم واستدل بالاستقراء والاستصحاب والأول حصوله ممنوع مع أنه لو لم يرجع إلى الدلالة اللفظية بان يكون الحكم لازما للجميع ومستفادا منه كدلالة الإشارة بل يكون منها لم يكن حجة والثاني مما لا يمكن جريانه هنا فان الامر انما تعلق بالمجموع فرضا ولما ارتفع متعلقه لم يكن له موضوع فلا محل له مع أن العذر لو كان مستمرا قبل تعلق الحكم وبعده
إشارات الأصول — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١٣