ولا التراخي الا ان الأوامر العديدة يدل على طلب الطبيعة من غير دلالة على تعدد ايقاع وعدمه بتعدد الطلب والمقام من الثاني وإفادة الأوامر المتعددة الاطلاق بمعنى ان ايقاعا واحدا يكفى في الجميع ليس بينا ولا مبينا بل خلافه ظ ومسلم كما مر بل مسلم عند الأصوليين فإنه لو قيل صل ركعتين صل ركعتين لا يقتضى الوحدة الا بخارج ولا سيما في المقام من كون الأوامر متعددا بتعدد الأسباب فان المفهوم منها التعدد ليس الا كما عرفت بما مر مع أنه لولا الا الشك في انصراف الاطلاق في مثله اليه لكفى ولا يختلف فيما لو كان متعلقة الفرد أو الطبيعة فان الفرد ليس شخصيا بل المراد منه الفرد المنتشر وبه يرتفع الفرق وبما مر ظهر ما في الرابع فان صدق الامتثال فرع الاتيان بالمأمور به فإذا كان الحال في المقام على ما سمعت فكيف يصح ان يتحقق صدق الامتثال بمجرد ايجاد المطلوب مرة واحدة مع أن الشك ينافيه وبما مر يظهر ما فيما قيل في بحث تداخل الأغسال ان ما يقال إن الأصل عدم التداخل فكلام خال عن التحصيل لان المراد بالأصل ان كان هو الظاهر ويصير حاصل الدليل ان كلا من هذه الأسباب سبب مستقل والظاهر استدعاء كل منها مسببا بانفراده فجوابه منع الظهور بل الظاهر اقتضاء كل منها مسمى الغسل وهو يتحقق في ضمن فرد واحد وان كان المراد به الاستصحاب ففساده ظ وانما الاشتباه من شيوع ان الأصل العدم بينهم فلم يتحققوا معناه واستعملوا في غير موضعه مع أنه في موضعه محل كلام ليس هنا موضعه وان كان المراد الغلبة والكثرة فهو أيضا باطل كما لا يخفى بل هو كلام خال عن التحصيل ويرد على ما ذكره من بطلان الغلبة والكثرة ان ذلك مما لا ريب فيه فان بناء الشرع من البداية إلى النهاية عليه فان الصلاة أداء وقضاء فريضة ونفلا يومية وغير يومية والزكاة مالية وبدنية والخمس والحج بأصل الشرع وبالنذر ونحوه بل النذور والايمان والعهود والديات والديون كل ذلك كغيرها بناءها عليه فكيف يصح انكاره نعم لو منع حجيته على هذا التقدير لكان وجها ويتفرع عليه فروع لا تحصى مما مر ومن النزح وأسباب سجود السهو والكفارات والأغسال بل الطهارة إلى غير ذلك وان ثبت مقتضاه أو خلافه في البعض بدليل آخر ومما مر يبين ان الأصل عدم اجزاء النفل عن الفرض والفرض عن النفل وهو المعبر في كلامهم بان النفل لا يجزى عن الفرض والفرض عن النفل وعلى الثاني حكى الشهيد الاتفاق في الأصول ثم هل يمكن وقوع الاجزاء الأظهر نعم فان مصلحة الواجب والندب لا يمتنع تساويهما لامكان إناطة عدم الحتمية بالعسر والحرج ونحوهما بان اختلفا بذلك فمقتضاهما متحد واختلافهما بالخارج وملخص الكلام ان مقتضى القواعد العدلية وان كان إناطة الحكم إلى المصالح ولكن لا يلزم منه كونها ذاتية فيمكن ان لا يكون اختلاف مصالح الوجوب والندب والكراهة والحرمة بالذات بل يمكن اختلافهما بالعوارض فبالعارض كالمشقة الشديدة يختلف حكم الشيء بالحتمية وعدمها وبالجملة لما كان الحق ان المصالح في الاحكام لا يلزم ان يكون ذاتية بل يمكن ان يكون بالخارج فلا يبقى شك في امكان اتحاد المقتضى والاختلاف في العارض وبه حصل الاختلاف ويتفرع عليه انه ان دل ظاهر عليه يتبع وتفريع وجوب
إشارات الأصول — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١١٨