تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : » ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر « . « 1 » ويرد على الاستدلال ما أوردناه على سابقتها من أنّ مورد الترجيح هو حكم أحد القاضيين على الآخر ، ولا يكون دليلًا على المقام .

ج : رواية موسى بن أكيل

ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح عن ذُبيان بن حُكَيم ، عن موسى بن أُكيل ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : سُئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما ، فاختلفا فيما حكما ، قال : » وكيف يختلفان ؟ « قال : حكم كلّ واحد منهما للّذي اختاره الخصمان ، فقال : » ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه ، فيمضي حكمه « . « 2 » والحديث أجنبي عن المقام ، لأنّ الضمائر ترجع إلى الحكمين اللّذين اختار كلّ واحد من المتحاكمين ، وبما انّ القضاء أمر لا يخلو تأخيره من مضارّ ناسب أن تكون الأورعية من المزايا ، بخلاف الإفتاء . نعم اختلاف الحكمين وإن نشأ عن الاختلاف في الحديث المروي عنهما ) عليهما السلام ( ، لكنّه سبب الاختلاف في القضاء وليس هو مورداً للترجيح . إلى هنا تم الكلام في المرجح الأوّل ، وثبت انّه لا يمت إلى ترجيح الرواية بصلة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 . ولم يوثّق ذُبيان لكن موسى بن أُكيل النميري كوفي ثقة .