تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

1 . الترجيح بصفات الراوي

قد ورد الترجيح بصفات الراوي في عدة من الروايات ، إلّا أنّ الكلام في كونها مرجّحة للخبر في مقام الإفتاء أو مرجّحة لحكم القاضي عند الاختلاف . وعلى كلّ تقدير فقد ورد الترجيح بها في الروايات التالية :

أ : رواية عمر بن حنظلة

ما رواه الكليني بسند صحيح عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال : » من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر اللّه أن يُكفر به ، قال تعالى : (
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
) « . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : » ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما استخف بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرّادّ علينا ، الرادُّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه « . قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : » الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ،