المبحث الرابع التعارض في أكثر من دليلين
كان الكلام في المبحث الثالث في التعارض بين اثنين وربما يكون التعارض ثلاثيّ الأطراف ، كما إذا فرضنا عامّاً وخاصّين .
إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم العالم الفاسق ، ثمّ قال : لا تكرم العالم النحوي ، فنسبة كلّ من الخاصين إلى العام نسبة الخصوص إلى العموم .
فقد وقع الخلاف في كيفية الجمع فيها .
فذهب المحقّق النراقي إلى أنّ العام يخصّص بأحدهما أوّلًا ، ثمّ بالخاص ثانياً . « 1 » غير انّ الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني ذهبا إلى أنّ العام يخصص بهما معاً .
ففي المثال المذكور لو خصصنا العام بالخاصين معاً لا يكون هناك أيُّ انقلاب في النسبة ، فيخرج العالم الفاسق والعالم النحوي عن تحت العام معاً ويختص العام بعدول العلماء غير النحاة .
وأمّا بناء على نظرية المحقّق النراقي ، فلو خصصنا العام بإخراج العالم الفاسق ، تكون نتيجة الدليلين بعد التخصيص كالتالي : أكرم العالم غير الفاسق ، فتكون النسبة بينه وبين قوله : لا تكرم العالم النحوي عموماً من وجه ، فالفقيه
هامش
( 1 ) . العوائد : 119 .