تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الأقوائية بل لملاك خارجي وهو انّ شيوع التخصيص وندرة النسخ يورث اطمئناناً بأنّ المقام من قبيل التخصيص لا النسخ . والقول بأنّ هذا الشيوع غير موجب للظن كما ترى . ثمّ إنّ المحقّق الخوئي أيّد مقالة المشهور بوجهين آخرين : الأوّل : انّ احتمال كون العام المتأخر ناسخاً للخاص المتقدم إنّما يتصوّر إذا انعقد للعام ظهور في استغراق جميع الأفراد ، ومع وجود الخاص المتقدم لا ينعقد له هذا الظهور ، لأنّ الخاص المتقدّم يكون قرينة عرفية على عدم إرادة الاستغراق في العام . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره مخالف لما اتفقت عليه كلمة الأُصوليّين من عصر المحقّق الخراساني إلى يومنا هذا ، وهو انّ الخاص المنفصل لا يزاحم انعقاد الظهور له في العموم وإنّما يزاحم حجّيته فيه . نعم انّ ما ذكره صحيح فيما إذا كان المخصص متصلًا ، وعلى ذلك فالعام قد انعقد له الظهور والشكّ إنّما هو في كون الخاص مانعاً له أو لا فلم يثبت كون الخاص قرينة على عدم إرادة الاستغراق من العام . الثاني : انّ كون العام ناسخاً مبني على القول بثبوت حكم العام من حين وروده في لسان الإمام العسكري ) عليه السلام ( ، إذ لو دلّ على ثبوته في صدر الإسلام لا يكون ناسخاً لحكم الخاص البتة ، وعلى ضوء ذلك فلا يحتمل النسخ في الاخبار التي بأيدينا الواردة عن الأئمّة ، لأنّ ظاهرها بيان الأحكام التي كانت مجعولة في زمان النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( ، لأنّهم ) عليهم السلام ( مبيّنون لتلك الأحكام لا مشرّعون إلّا أن تنصب قرينة على أنّ هذا الحكم مجعول من الآن . فإذا ورد عن الباقر ) عليه السلام ( انّ الطحال مثلًا
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 384 / 3 .