تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
حرام ، وورد عن الصادق ) عليه السلام ( ، أنّ جميع أجزاء الذبيحة حلال ، لا يحتمل كونه ناسخاً للخاص المتقدّم ، لأنّ ظاهره أنّ أجزاء الذبيحة حلال في دين الإسلام من زمن النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( لا أنّها حلال الآن فلا يكون العام المتأخر ناسخاً للحكم الصادر عن الباقر ) عليه السلام ( . « 1 » أقول : إنّ ما ذكره مبني على امتناع النسخ بعد رحيل الرسول ) صلى الله عليه وآله وسلم ( وهو أمر لا يخلو من قوة كما سبق . وهو خيرة أُستاذه المحقّق النائيني في فوائد الأُصول . « 2 » ولكنّه ليس أمراً قطعياً ، إذ كما يجوز للنبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( أن يودع المخصصات عند الوصي ، كذلك يجوز أن يودع النواسخ التي سيأتي وقت نسخها في عصر الصادقين عنده ، وعلى ذلك يدور أمر العام بين كونه مجعولًا في زمان النبي ، فالنسبة هي التخصيص ؛ أو مجعولًا في زمان صدوره من الإمام ، فالنسبة هي النسخ ، أي ناسخية العام للخاص . والحقّ انّ ندرة النسخ قرينة خارجية على كون المقام من قبيل التخصيص والنسخ . والتقديم بملاك خارجيّ لا بملاك الأقوائية كما عرفت .

د . إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن

إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن دون الآخر ، كما إذا قال : أكرم العلماء ثمّ قال : لا تكرم الفسّاق وعلمنا من حال المتكلم أنّه يبغض العالم الفاسق ، فهل يكون هذا قرينة على تقديم عموم النهي على عموم الآخر ؟ لكن الحقّ أنّه لو بلغ القدر المتيقّن مرحلة أوجب الانصراف فهو وإلّا فلا يوجب أقوائية أحد الظهورين على الآخر .
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 385 / 3 . ( 2 ) . فوائد الأُصول : 734 / 4 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 485 | الشيخ جعفر السبحاني