تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ
) . « 1 » فالآية بعمومها تدل على أنّ الزوجة ترث ربع أو ثمن ما ترك الزوج ، لكن ورد الخاص في لسان الإمامين من اختصاص الحبوة بالولد الأكبر أو حرمان الزوجة من الأراضي السكنيّة ، فيحتمل أن يكون الخاص مخصِّصاً كما يحتمل أن يكون ناسخاً للعام بعد رحيل الرسول الأكرم ) صلى الله عليه وآله وسلم ( ، فهناك احتمالات ذكرها الشيخ نذكرهما واحداً بعد الآخر : الأوّل : كون الخاص ناسخاً للعام لوجود شرط النسخ ، لأنّ المفروض وروده بعد العمل بالعام مدة مديدة . الثاني : أن يكون مخصصاً وانّه كان مقترناً بالعام ولكنّه خفي علينا . الثالث : انّ المخاطبين كانوا محكومين بالعام ظاهراً ، وقد أُريد منه الخصوص واقعاً ، وبما انّ السنّة الإلهية جرت على بيان الأحكام تدريجاً فأُودعت المخصصات عند الأئمة ليبيّنوها عبر الزمان . « 2 » أقول : الوجه الأوّل بعيد جداً ، لأنّه مبنيّ على إمكان نسخ الحكم بعد موت النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( وانقطاع الوحي مع أنّ خبر السماء إلى الأرض انقطع بموت رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( كما قال الإمام علي ) عليه السلام ( عند تجهيز النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : » بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء « . « 3 » ومعه كيف يُشرّع حكم بعد رحيله ويكون ناسخاً للعام . وأمّا الثاني فهو أيضاً بعيد ، لأنّ احتمال الاختفاء إنّما يتم في واحد أو اثنين
هامش
( 1 ) . النساء : 12 . ( 2 ) . فرائد الأُصول : 456 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 235 .