تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
كون الموضوع هو اليقين المتعلّق بالركعة ، لا فيما إذا قرئت بصيغة المجهول الظاهرة في أنّ الموضوع هو ذات تعلّق اليقين والشكّ وأنّ ذكر المتعلّق لأجل بيان حكم المورد . والأولى أن يجاب بأنّ المتبادر من الرواية أنّ الحكم ثابت لنفس اليقين ، لا للمتيقّن ، وذلك لأنّ اليقين لاستحكامه وإبرامه ، لا ينقض بمثل الشكّ الذي هو شيء رخو غير صلب . ويؤيد ذلك قوله : » ولا يعتد بالشكّ في حال من الحالات « مضافاً إلى ورود الكبرى المذكورة في غير واحد من الروايات التي هي صريحة في بيان الاستصحاب .

الرابع : الاستصحاب مثبت

وهذا آخر الإشكالات على هذا التفسير وحاصله : أنّ استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة لا يُثبت كون ما يأتي به ركعة رابعة حتى يترتب عليها أثرها الشرعي ، أعني : وجوبَ التشهد والتسليم ، إذ يشترط في وجوب الإتيان بهما إحراز وقوعهما في تلك الركعة . والحاصل : انّ بين المستصحب ، وهو عدم الإتيان بالرابعة ، وأثرها الشرعي ، أعني لزوم الإتيان بالتشهد والتسليم ، واسطة ، وهي كون ما يأتيه بحكم الاستصحاب هو الركعة الرابعة . يلاحظ عليه : مضافاً إلى خفاء الواسطة عند العرف وإنّما تتوجّه إليه الأذهان الدقيقة أنّ الموضوع لوجوب الإتيان بالتشهد والتسليم ليس هو الركعة الرابعة ، بل الموضوع الإتيان بهما بعد الفراغ عن الركعات ، والمفروض أنّه محرز بالوجدان .