تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الاستصحاب ، غاية الأمر إتيانه موصولًا ، لا ينافي الاستصحاب بل ينافي إطلاق النقض ، وقد قام الدليل على أنّ المشكوك لأنّه أن يؤتى بها مفصولًا . 2 . ما أجاب به المحقّق النائيني ، حاصله : انّ الاتصال مقتضى إطلاق الاستصحاب وليس مقتضى مدلوله قال : إنّ الموجب لتوهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب ليس إلّا تخيّل أنّ الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الإتيان بالركعة الموصولة ، وذلك ينافي ما عليه المذهب ، ولكن هذا خطأ ، فانّ اتصال الركعة المشكوكة ببقية الركعات إنّما يقتضيه إطلاق الاستصحاب ، لا انّ مدلول الاستصحاب ذلك ، بل مدلول الاستصحاب إنّما هو البناء العملي على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة ، وأمّا الوظيفة بعد ذلك هو الإتيان بها موصولة فهو ممّا لا يقتضيه عدم نقض اليقين بالشك . « 1 » والفرق بين الجوابين واضح : فانّ الاستصحاب على الأوّل لا يمس كرامة المذهب ، وإنّما ينافيه لفظ النقض ، بخلاف الثاني فانّه يمس كرامته ، لكن المنافي إطلاقه ، لا أصل مدلوله . يلاحظ على كلا الجوابين : أنّ الاستصحاب من الأُصول التنزيلية ، أي تنزيل الشاك في الإتيان ، بمنزل المتيقّن بعدمه ، والتنزيل التشريعي رهن ترتّب أثر عليه وإلّا يكون لغواً ، وليس الأثر إلّا ما يقوم به المتيقّن وهو الإتيان به موصولًا ، فيكون الحكم بالإتيان مفصولًا مخالفاً لمدلوله . نعم يمكن توجيهه بالنحو الثاني . إنّ لتنزيل الشاك منزلة المتيقن أثرين :
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 362 / 4 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 43 | الشيخ جعفر السبحاني