استطاع انقاذ كليهما بقدرة غيبيّة لوجب عليه ذلك ، وهذا بخلاف العلاج في التعارض فلو أخذ بأحد الدليلين تخييراً أو ترجيحاً فإنّما يُتصرّف في مقام الجعل ويقال هذا هو الحكم الشرعيّ دون الآخر .
إلى هنا تبيّن الفرق بين التعارض والتزاحم .
بقي هنا نكتة وهي انّ للتزاحم مصطلحين ، فتارة يراد منه التزاحم المصطلح في باب الترتب وباب التعادل والترجيح ، وقد علمت مفاده والفرق بينه وبين التعارض .
وأُخرى يراد منه ما هو المصطلح في باب اجتماع الأمر والنهي ، أي ما يكون التزاحم بين الملاكين بحيث لا يمكن حيازة ملاك أحد الحكمين في ظرف ملاك الحكم الآخر ، فالملاك الموجود في الصلاة لا يمكن نيله مع المفسدة الموجودة في الغصب ، فلو صلّى في الدار المغصوبة ، فأحد الملاكين مغلوب للملاك الآخر ، ولذلك يكون المجمع على القول بالامتناع من باب التزاحم فلا بدّ من تقديم أحد الملاكين المصلحة أو المفسدة على الأُخرى .
نعم على القول بالاجتماع لا تزاحم بين الملاكين كما لا تزاحم في مقام الدلالة والامتثال والتفصيل في محله ، وليكن هذا على ذكر منك ، لأنّ كثيراً ما يشتبه التزاحم في هذا الباب مع التزاحم في ذلك المقام . نعم حاول المحقّق النراقي أن يثبت وحدة الاصطلاحين . « 1 »
الأمر الرابع : أقسام التزاحم
إذا كان مرجع التزاحم إلى تنافي كلّ منهما مع الآخر في مقام الامتثال بلا
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 750 / 4 ، قسم التعليقة .