تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
التعارض ، وقال : هو تنافي الدليلين أو الأدلّة حسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضاد . وخروج هذه الموارد عن تعريفه واضح . ثمّ إنّ المراد من تنافي الدليلين على نحو التناقض ، كون أحد الحكمين وجودياً والآخر عدمياً ، كما إذا ورد في أحد الخبرين انّه يحرم الشيء الفلاني وفي الآخر لا يحرم ، كما أنّ المراد من تنافيهما بنحو التضاد هو كون الحكمين وجوديين ، كما إذا ورد في أحد الخبرين » يجب « وفي الآخر » يحرم « فيكون التنافي بالتضاد ، ومع ذلك يمكن إرجاع التنافي بنحو التضاد إلى التنافي بنحو التناقض ، فإنّ قوله » يحرم « وإن كان بالنسبة إلى قوله » يجب « متضادين ولكن لازم قوله : » يحرم « هو عدم الوجوب ومن الواضح بمكان انّ نسبته إلى قوله » يجب « نسبة المتناقضين . ثمّ إنّ التنافي بين الدليلين تارة يكون بالذات كما إذا قال : » ثمن العذرة سحت « وورد في رواية أُخرى : » لا بأس بثمن العذرة « . وأُخرى بالعرض كما إذا ورد » صلّ صلاة الجمعة في يومها « وورد » صلّ صلاة الظهر في الجمعة « ولا تنافي بين إيجاب صلاتين في يوم واحد بالذات ، إذ لا مانع من أن تجب صلاتان في يوم واحد ، لكن لمّا قام الإجماع على عدم وجوب أزيد من صلاة واحدة في ظهر يوم الجمعة وجد التعارض بين الحكمين .

الأمر الثالث : الفرق بين التعارض والتزاحم

الفرق بين التعارض والتزاحم بعد كون التنافي قدراً مشتركاً بينهما هو انّ مصبَّه في التعارض يختلف مع مصبِّه في التزاحم ، فلو كان التنافي في مقام
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 440 | الشيخ جعفر السبحاني