أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
) . « 1 » فما في المقاييس لابن فارس من أنّ أصل العرض هو ضدّ الطول ، فكأنّه في غير محلّه ، فانّ استعمال العرض في مقابل الطول وإن كان رائجاً ، لكنّه ليس أصل المعنى وإنّما اشتق هذا المعنى من الإراءة ، لمناسبة من المناسبات ، فانّ العرض في مقابل الطول معنى طارئ على المعنى الأصلي .
وأمّا تفسير العرض بالمبارزة والمعارضة فهو أيضاً تفسير في غير محلّه ، وهو أيضاً من المعاني الطارئة على العرض ، لأنّ كلّ مبارز يُرى شجاعتَه لخصمه .
وأمّا اصطلاحاً : فقد عرّفه القوم : بتنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض والتضاد . وهو خيرة الشيخ في الفرائد . « 2 » وعلى هذا فالمراد من التنافي هو التنافي في المدلول مع قطع النظر عن مقام الإثبات والدلالة ، وهذا بظاهره غير تام ، إذ ربّما يكون بين الدليلين تناف في المدلول ولا يكون بينهما تناف في الدلالة والإثبات ، كما في العام والخاص ، والحاكم والمحكوم ، والوارد والمورود ، والعناوين الثانوية والعناوين الأوّلية ، فانّ التنافي بين مدلولي الدليلين فيها أمر واضح لا مرية فيه ولكنّه لا يُعدّ من التعارض في شيء ، لعدم التنافي في مقام الدلالة حيث يقدّم الخاص على العام ، والحاكم على المحكوم ، والوارد على المورود ، والعنوان الثانوي على العنوان الأوّلي على وجه لا يتردّد العرف الدقيق في رفع التعارض بعد الإمعان ، ولا يعدّ مثل هذه من مسائل هذا المقصد إلّا استطراداً .
ولذلك عدل المحقّق الخراساني إلى تعريفه بنحو آخر بحيث تخرج عن تعريفه هذه الموارد التي قد عرفت إمكان الجمع فيها من دون أن تصل النوبة إلى
هامش
( 1 ) . غافر : 46 .
( 2 ) . الفرائد : 431 .