تكاذب وتدافع في مقام التشريع فربما يكون امتثال أحدهما سبباً لترك الآخر بتاتاً ، كمسألة إنقاذ الغريقين ، وربما يكون سبباً لتأخير امتثال أحد الحكمين عن وقت الفضيلة إلى غيره كما هو الحال في الأمر بالإزالة والصلاة أوّل الوقت ، فوجوب الإزالة يزاحم وجوب الصلاة في وقت الفضيلة ، ولا يزاحمه في سائر الأوقات فعليه الإزالة وتأخير الصلاة إلى الوقت الثاني .
بل ربّما يكون التزاحم بين الواجب التعييني وأحد الأعدال من الواجب التخييري كما إذا كان عليه دين معجّل وفي الوقت نفسه كفارة رمضان ، فلو أدّى دينه المطالَب لا يتمكن من إطعام ستين مسكيناً ، بل يجب عليه العدول إلى فرد آخر وهو صوم ستين يوماً ، كلّ ذلك من أقسام التزاحم .
وربّما يظهر من المحقّق الخوئي انحصار التزاحم في الأوّل حيث قال : إنّ ملاك التزاحم أن لا يكون المكلّف متمكّناً من امتثال الحكمين معاً بحيث يكون امتثال أحدهما متوقفاً على مخالفة الآخر ، كمسألة إنقاذ الغريقين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ التزاحم في القسم الأوّل بين الحكمين ، وفي الثاني بين واجب ومصداق من الواجب الموسّع ، أو عِدْل من الواجب المخيّر ، وليس التزاحم اصطلاحاً شرعياً حتى نتبع تفسيره ، بل الجامع عدم إمكان امتثال الأمرين إمّا مطلقاً أو في وقت خاص فيدخل الجميع تحت التزاحم .
الخامس : أسباب التزاحم
إنّ للتزاحم في مقام الامتثال أقساماً نشير إليها :
1 . أن يكون التزاحم لأجل كون مخالفة أحد الحكمين مقدّمة لامتثال الآخر ،
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 357 / 3 .