تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

المقصد الثامن في تعارض الأدلة الشرعيّة

وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدّم أُموراً :

الأوّل : تعارض الأدلّة من المسائل الأُصولية

إنّ البحث عن تعارض الأدلّة وكيفية علاجها عند التعارض ، من المسائل الأُصولية المهمَّة ، أمّا كونها من المسائل الأُصولية فلما عرفت في مبحث حجية خبر الواحد أنّ روح البحث في أبواب الحجج ، يرجع إلى البحث عن تعيين ما هو الحجّة في الفقه بعد تسليم أصل وجود الحجّة . توضيح ذلك : انّ الفقيه يعلم أنّ بينه وبين ربّه حججاً قطعية في الأحكام الشرعية ، تُنجّز الواقع وتَقطع العذر ، ولكن لا يعرف خصوصيّاتها وتعيّناتها فيقع البحث في علم الأُصول عن خصوصياتها وتعيّناتها . وعلى ضوء ذلك ، فوجود الموضوع أي الحجّة بين العبد والمولى أمر محقّق معلوم لدى الفقيه ، ولذلك لا يعود البحث في أبواب الحجية إلى البحث عن وجود الموضوع لما عرفت من أنّ وجود الحجّة أمر قطعي ، وإنّما يرجع إلى البحث عن عوارض تلك الحجّة ، أعني : تعيُّنها بالخبر الواحد أو الشهرة الفتوائية أو غيرهما ، فالبحث عن تعيّن الحجة وخصوصياتها بحث عن عوارض الموضوع .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 437 | الشيخ جعفر السبحاني