اختصاص القرعة بالإمام وبين ما يدلّ على العموم بحمل الأوّل ، على ما إذا كان العمل فيما يقرع عليه متعيّناً في الواقع ، والثاني على ما لم يكن متعيّناً وأريد التعيّن بالقرعة ، ثمّ أورد عليه بأنّه جمع بلا شاهد . « 1 » والسيرة العقلائية هنا أوضح طريق لكشف الحقيقة ، فانّ الأمر المتنازع فيه كان يرجع إلى الحياة الشخصية للإنسان فهو يتصدى للقرعة ، وأمّا إذا كانت القرعة من لوازم القضاء بعد إقامة البيّنة أو حلف المنكر فيكون من شؤون الوالي فيرجع إليه .
ويؤيد ذلك ما رواه العلّامة المجلسي من أنّ أبناء يعقوب أقرعوا بينهم لمّا قال لهم يوسف ) عليه السلام ( : » إنّي أحبس منكم واحداً يكون عندي وارجعوا إلى أبيكم واقرءوه مني السلام « وقالوا له : . . . فلمّا قال يوسف هذا ، اقترعوا بينهم ، فخرجت القرعة على شمعون ، فأمر به ، فحبس . « 2 » فإنّ القضية كانت أمراً شخصياً دائراً بين أبناء يعقوب .
ونظير ذلك ما رواه البخاري من اقتسام المهاجرين بالقرعة ، أخرج البخاري عن خارجة بن زيد بن خالد أنّ أُمّ العلاء امرأة من الأنصار بايعت النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( أخبرته انّه اقتُسم المهاجرون قُرعةً فطار لنا عثمان بن مظعون ، فأنزلناه في أبياتنا فوجع وجعه الذي توفّي فيه . « 3 » ويدلّ على ما ذكرنا من أنّه إذا كان من شؤون القضاء يقوم به الإمام أو نائبه عدة روايات :
هامش
( 1 ) . عوائد الأيام : 228 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 257 / 12 .
( 3 ) . صحيح البخاري : 72 / 2 ، باب الدخول على الميت من كتاب الجنائز .