الأمر السادس هل القرعة أمارة أو أصل ؟
قد عرفت أنّ القرعة يعمل بها في موردين :
1 . إذا لم يكن واقع محفوظ معلوم للّه سبحانه وغير معلوم لنا .
2 . فيما إذا كان هناك واقع محفوظ عند اللّه غير معلوم لنا .
أمّا المورد الأوّل فلا موضوع للبحث عن الأمارية والأصلية ، بل تكون القرعة هناك أعذر الطرق ، كما في بعض الروايات ، وإلى ذلك ينظر قول الشهيد في قواعده : ثبت عندنا قولهم : كلّ أمر مجهول ففيه القرعة . وذلك لأنّ فيها عند تساوي الحقوق والمصالح ووقوع التنازع ، دفع للضغائن والأحقاد ، والرضا بما جرت به الأقدار وقضاء الملك الجبّار . « 1 » إنّما الكلام في المورد الثاني كما في اشتباه الحرّ بالعبد « 2 » ، فهل القرعة أمر فاصل للنزاع أو طريق إلى الواقع ؟
أمّا عند العقلاء فالظاهر انّها أداة لفصل الخلاف من دون إثارة حقد أو ضغينة ، وأمّا الروايات فربما يستظهر منها كونه طريقاً إلى الواقع إذا كان العامل مؤمناً موحداً مفوّضاً أمره إلى اللّه ، فهو سبحانه يوصله إلى الحقّ ويصدّه عن الخطأ وإليه يشير قوله : » إلّا خرج سهم المحقّ « أو » السهم الأصوب « ولا تترتب على ذلك ثمرة عملية .
هامش
( 1 ) . القواعد : 183 ، القاعدة 213 .
( 2 ) . تقدم برقم 24 و 25 .