2 . كيفية الاستدلال
الاستدلال مركّز على بيان متعلّق اليقين في قوله : » ولا ينقض اليقين بالشك « في الفقرة الثانية ، فقد استظهر غير واحد أنّ المتعلّق عبارة عن عدم الإتيان بالأكثر ، أو اليقين بالأقلّ ، الملازم لليقين بعدم إتيان الأكثر ، فعندئذ ينطبق على الاستصحاب ، وتكون الكبرى المذكورة دليلًا لقوله المتقدّم عليه ، أعني : » قام وأضاف إليها أُخرى ولا شيء عليه « وكأنّ قائلًا يقول لما ذا ؟ فقال : لأنّه لا ينقضُ اليقين بعدم الإتيان بالشكّ فيه .
وقد أُشكل على الاستدلال بوجوه أربعة :
الأوّل : الحمل على الاستصحاب لا يوافق المذهب
إنّ مقتضى الاستصحاب عندئذ الإتيان بالمشكوك موصولًا ، مع أنّ المذهب المتفق عليه هو الإتيان به مفصولًا ، فتكون الرواية معرضاً عنها ، ويؤيد الاتصال لفظا : » الإضافة « و » النقض « فانّ مقتضاهما هو الاتصال ، فانّ الأوّل يدل على أنّ المضاف من جزء المضاف إليه ، ومقتضى الجزئية الإتيان به موصولًا كما أنّ كلمة النقض حاك عن الاتصال ، قال تعالى : (
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
) « 1 » ، فلو قلنا : إنّ معناه لا تنقض المتيقّن بالمشكوك ، تكون النتيجة ضمه إلى المتيقّن .
وقد أُجيب عن الإشكال بوجوه :
1 . ما أجاب به المحقّق الخراساني : انّ أصل الإتيان بالمشكوك هو مقتضى
هامش
( 1 ) . النحل : 92 .