أمّا العنوان الأوّل ، فإنّه وإن دلّ على أنّها سنّة ، لكنّها سنّة في المورد الذي وردت القرعة فيه ، أعني : ما إذا نذر أن يعتق أوّل مملوك يملكه فورث أكثر من واحد ، فإنّ المورد من قبيل التزاحم بين العبيد الثلاثة .
وأمّا الثاني ، فانّ ظاهره وإن كان يعطي جواز إعمال القرعة في كلّ مجهول ، لكنّه اقترن بلفظة » شيء « في صدر الحديث ، وهو يصلح أن يكون قرينة على التخصيص ، وليس هذا من قبيل كون المورد مخصصاً ، بل من قبيل احتفاف المطلق بما يصلح للقرينية ، وهو » الشيء « والذي يحتمل أن يراد منه شيء خاص وهو التنازع ومعه لا يعبأ بالمطلق .
وأمّا العنوان الثالث ، فقد رواه دعائم الإسلام على نحو يظهر انّه عبارة منتزعة من عدة أقضية ، قال : عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد اللّه ) عليهم السلام ( أنّهم أوجبوا الحكم بالقرعة فيما أشكل . وهو ظاهر في أنّ التعبير للراوي لا للإمام .
وأمّا الرابع ، فهو ظاهر في مورد التنازع على أنّ العنوان لفقه الرضا ، وهو يصلح للتأييد لا للاحتجاج .
وأمّا العنوان الخامس ، فهو راجع إلى أقضية الإمام علي ) عليه السلام ( ، وفي الوقت نفسه لا صلة له بالشبهة الحكمية ، لأنّ وظيفة الإمام بيان حكمها فينحصر بالشبهات الموضوعية ، ولا يبعد حملها على صورة التنازع .
ونركّز في الختام على أنّه لم يرد عنوان » المشتبه « ولا » المشكل « ولا » الملتبس « في عناوين الباب ، وإنّما الوارد هو ما ذكرناه .
وبما انّك وقفت على حصيلة الروايات واختصاصها بالتنازع لا نطيل البحث في هذه العناوين ، وممّا يؤيد اختصاصها بالتنازع عمل الأصحاب
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 426
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٦