الأمر الخامس عدم ورود التخصيص على القرعة
قد اشتهر بين الأصحاب انّ عمومات القرعة ، لأجل كثرة ورود التخصيص عليها لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم ، وهذا ما يقف عليه المتتبع في غضون أبواب خصوصاً في كتب الشهيدين .
ولكن الحقّ انّ عمومات القرعة صالحة للاحتجاج في موردها ولا يحتاج العمل بها إلى شيء ، وذلك لأنّ من زعم ورود التخصيص عليها جعل موضوعها كل » مجهول « أو » مشتبه « أو » ملتبس « من أوّل الطهارة إلى آخر الديات .
ثمّ رأى أنّ أكثر الموارد لا يعمل فيها بالقرعة بل يرجع إلى القواعد الأُخرى فخرج بالنتيجة التالية : انّ عمومات القرعة لأجل كثرة التخصيص لا يعمل بها إلّا بعد عمل الأصحاب ، وأمّا على ما قلناه من اختصاص عموماتها بالتنازع والتزاحم فلم يرد عليه أي تخصيص ، ولذلك يكون العمل بالأُصول العملية مقابل القرعة عملًا بالحاكم أو الوارد ، لما عرفت من أنّ القرعة في المجهول الذي أعيت العقول في حلّه فلم يُر أيّ حلول سوى الالتجاء إلى القرعة ، وأمّا إذا كان هناك حلول من الشرع بأصل من الأُصول فأدلّة القرعة فاقدة لموضوعها .