يوجب كونه غير مؤثر في باب المعاملات إلّا نادراً .
كما أنّ الشيخ الأنصاري يقول بجريان الأصل مطلقاً سواء أحرز الموضوع أم لا ، وسواء أحرزت صورة العمل أو لا ، وعند ذلك يفقد الأصل الضابطة التي تُميز موقف الأصل عن غيره .
وعلى ذلك يجب التنبيه على تلك الضابطة فنقول : إنّ أصالة الصحّة أصل عقلائي لا يتمسّك به العقلاء إلّا بعد إحراز الموضوع عرفاً ، الذي ربما يكون هو موضوعاً للصحة والفساد شرعاً . فكلّ مورد أحرز الفقيه وجود الموضوع وكان قابلًا للحكم عليه بالصحة والفساد يجري الأصل ، وإلّا فلا .
غير انّ مقتضى الأصل هو حمل الموضوع على القسم الصحيح دون الفاسد ، فيكون أصل الموضوع محرزاً بالوجدان وصحته محرزة بالأصل ، وبذلك تقدر على تمييز ما يجري فيه الأصل عمّا لا يجري . وإليك بعض الأمثلة :
أ : لو شكّ في كون البائع أو الضامن أو غيرهما عاقلًا أو مجنوناً حين البيع أو الضمان أو لا ؟ فلا تجري أصالة الصحّة ، لأنّ موضوعها هو العقد الذي يوصف بالصحة تارة وبالفساد أُخرى ، والشكّ في كون البائع عاقلًا أو مجنوناً شكّ في وجود الموضوع ) العقد ( وانّه هل كان هناك عقد أو لا ، فكيف يكون محكوماً بالصحة ، بخلاف ما إذا أحرز انّ العقد صدر من المميّز لكن شكّ في بلوغه فيما انّ عقد المميّز موضوع للصحة والفاسد يحمل على القسم الصحيح وهو كونه مميّزاً بالغاً .
ب : لو رأينا إنساناً في حالة الركوع وشككنا في أنّه ركع لأجل الصلاة أو لأخذ شيء من الأرض فلا تجري فيه أصالة الصحّة ، لعدم إحراز الموضوع ، وهو كونه بصدد إقامة الصلاة ، وإلى ذلك يشير قول الشيخ في الأمر الرابع حيث قال :
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 397
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٧