الفاعل المريد ، بل لو صحّت وكان العمل موافقاً للصحيح عند الحامل فإنّما هو من باب الصدفة .
إذا كان بين عقيدتي الحامل والفاعل تباين ، كما إذا اعتقد العامل بوجوب القصر في السفر أي أربعة فراسخ وإن لم يرجع ليومه واعتقد الآخر وجوب الإتمام في هذه الصورة فلا تجري أصالة الصحّة ، وذلك لأنّ وقوع العمل صحيحاً حسب نظر الحامل : » الصلاة تامة « رهن السهو والغفلة ، وإلّا فهو بطبع الحال يصلّي قصراً حسب ما يعتقد .
وإذا كان بين العقيدتين تخالف لا بالتباين ، كما إذا اعتقد الفاعل بجواز الجهر والمخافتة في صلاة ظهر يوم الجمعة ، واعتقد الحامل بوجوب خصوص المخافتة ، فهل تجري أصالة الصحّة أو لا ؟ الظاهر هو الثاني ، لأنّ وقوع العمل صحيحاً حسب نظر الحامل ليس نتيجة إرادة الفاعل المريد الهادف ، بل نتيجة الصدفة بأن يختار من طرفي التخيير ما هو الموافق لنظر الحامل .
وعلى ضوء الإحاطة بأحكام هذه الصور تُميّز الموارد التي تجري فيها أصالة الصحّة عمّا لا تجري .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 394
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٤