الأوّل : بالنقض بما إذا شكّ المشتري في أنّ الذي اشتراه هل اشتراه في حال صغره أو لا ؟ فهو يبني على الصحّة اتفاقاً ، مع أنّه شكّ قبل العلم باستكمال العقد .
الثاني : بالحلّ بأنّه ما ذا يريد من قوله : إنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانه ؟ فإن أراد الوجود الشرعي فهو عين الصحّة ، وإن أراد الوجود العرفي فهو متحقّق مع الشكّ بل مع القطع بعدم البلوغ .
الثالث : انّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا شكّ في بلوغ الفاعل ولم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ تستلزم صحّةُ فعله ، صحّة فعل هذا الفاعل ، كما إذا كان قائماً بطرف واحد كالإبراء والإيصاء فشكّ في أنّه صدر في حال البلوغ أو قبله . وأمّا إذا كان قائماً بشخصين فشكّ في ركن العقد كأحد العوضين أو في أهليّة أحد طرفي العقد ، فيمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل ، ومن الطرف الآخر في الثاني أنّه لا يتصرّف فاسداً .
وأمّا مسألة الضمان ، فلو فرض وقوعه بغير إذن من المديون ولا قبول من الغريم فشك في بلوغ الضامن حينه وعدمه فلا يصحّ استكشاف صحّته من الطرف الآخر لعدم وجوده ، وأمّا إذا كان مع إذن واحد منهما أو كليهما فيصحّ استكشاف صحّته ، من الحكم بصحّة عمل الطرف الآخر . « 1 » أقول : قد وقفت على مختار المحقّق الثاني كما عرفت خيرة الشيخ الأنصاري ، وبين القولين بون شاسع ، حيث إنّ الأوّل لا يقول بجريان الأصل إلّا بعد إحراز الموضوع للصحّة عند الشرع بعامة قيوده وشروطه ، وكان الشكّ نابعاً من اشتراط شرط مفسد وعدمه ، ومن المعلوم انّ تخصيص الأصل بهذه الصورة
هامش
( 1 ) . فرائد الأُصول : 418 .