الأصل ، ومع ذلك لا محيص إلّا عن تقديم الثاني وإلّا يكون الأصل قاصراً غير مفيد .
وعلى ذلك تختلف أحكام الصور من حيث إثبات الصحّة وعدمه .
1 . إذا وقف الحامل على أنّ العامل جاهل بأحكام عمله من حيث الصحّة والفساد لأجل الجهل بالحكم أو الموضوع ، فلو جاء به صحيحاً فإنّما وقع ذلك صدفة لا لكون الصحّة مقتضى طبع العمل الصادر عن الفاعل المريد الهادف ، فلا تجري هنا أصالة الصحّة .
2 . أن يجهل الحامل بحال العامل من حيث العلم بالحكم والموضوع وعدمه ، والظاهر جريان أصالة الصحّة لوجود السيرة حيث إنّ بناء الناس على حمل عمل الآخرين على الصحّة من دون تفحّص وتفتيش عن علمهم بالموضوعات والأحكام ، وعدمه .
3 . أن يعلم الحامل بعلم العامل بعمله حكماً وموضوعاً ، وله صور :
أ : أن تُعلم الموافقة بينهما في موارد الصحّة والبطلان .
ب : أن يجهل حاله من حيث الموافقة والمخالفة .
ج : أن تعلم مخالفته مع الحامل .
فيجري في الأُولى لوجود الموافقة ، كما يجري في الصورة الثانية للجهل بالمخالفة ، وقد علمت أنّ الناس يحملون عمل الآخرين على الصحّة من دون تفتيش عن كونهم عالمين أو جاهلين ، وعلى فرض كونهم عالمين كونهم موافقين للحامل أو مخالفين .
لكنّه لا يجري في الصورة الثالثة ، لأنّ الصحّة هنا ليست مقتضى طبع إرادة
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 393
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٣