الزّقّ فلا يُصدَّق قوله إلّا مع البيّنة ، وهذا صريح في عدم حمل قوله على الصدق . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ مورد الأصل فيما إذا صدر من الفاعل فعل له وجهان : الصحّة والفساد . فيحمل على الأوّل دون الثاني ، وليس مورده تصديق ادّعاء كلّ من يدّعي شيئاً ينتهي إلى ضرر الغير ، فليس الأصل صحّة قول كلِّ مسلم ولو انتهى إلى ضرر الغير .
على أنّ هناك أصلًا آخر هو أخصّ من حمل فعل الغير على الصحة وهو ضمان الأجير إلّا إذا ثبتت أمانته والمقام داخل في هذا الأصل ، وبما انّه أخصّ يقدّم على أصالة الصحّة .
روى أبو بصير ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : » كان علي ) عليه السلام ( يضمن القصّار والصائغ يحتاط به على أموال الناس ، وكان أبو جعفر ) عليه السلام ( يتفضّل عليه إذا كان مأموناً « . « 2 » وروى معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : سألته عن الصبّاغ والقصّار ؟ فقال : » ليس يضمنان « .
قال الشيخ : يعني إذا كانا مأمونين ، فأمّا إذا اتُّهما ضمنا حسب ما قدمنا . « 3 » وقد ظهر بذلك انّ مورد الرواية خارج عن مصبّ قاعدة أصالة الصحة في فعل الغير أوّلًا ، ومحكوم بقاعدة أُخرى من ضمان الأجير .
ب : ما رواه عمّار ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( في حديث أنّه سئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ؟ قال : » إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً فلا
هامش
( 1 ) . عوائد الأيّام : 78 .
( 2 ) . الوسائل : 274 / 13 ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 12 .
( 3 ) . الوسائل : 274 / 13 ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 14 .