تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

الأمر الرابع عشر في اختصاص القاعدة بالذاكر دون الغافل القطعي

الظاهر اختصاص القاعدة بمن اشتغل بالعمل عن ذُكر إجمالي ولكنّه يحتمل عروض الغفلة عليه فيترك الجزء والشرط . وأمّا لو علم بغفلته حين العمل ولكنّه يحتمل انطباق العمل على الواقع من باب الصدفة والاتّفاق ، كما لو توضّأ ولم يحرّك خاتمه ولكن يحتمل وصول الماء إلى تحته صدفة ، فلا تجري القاعدة ، بل مجراه ما إذا كان انطباق العمل على الواقع معلولًا لكونه مريداً لإبراء ذمّته ، لا لانطباقه عليه من باب الصدفة . وبعبارة أُخرى : القاعدة تعالج الشكّ النابع من احتمال عروض الغفلة ، وأمّا الشكّ النابع من واقع تكوينيّ ، وهو : هل اتصال الخاتم بالإصبع على نحو يمنع من وصول الماء أو لا يمنع ؟ فلا تعالجه ، لأنّ الوصول وعدمه ليس له صلة بالأذكرية والأقربية ، بل نسبته وعدمه إليهما على وجه سواء . وبعبارة ثالثة : انّ مصب القاعدة ما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة حتى يختلف حال المكلّف إلى حين العمل وحين الشكّ ، وأمّا إذا كانت صورة العمل محفوظة على وجه يكون شاكاً في كلتا الحالتين ، فلا تكون مجرى للقاعدة وفي المقام لو التفت حين العمل بأنّه اغتسل من غير تحريك لخاتمه يشك كشكّه بعد العمل . ويدلّ على ما ذكرنا أُمور : الأوّل : ما دلّ على أنّ العامل حين العمل أذكر وأقرب إلى الحقّ من حين الشكّ ، وهذا يستلزم أن تكون الحالتان مختلفتين من حيث الذكر والقرب إلى