الأمر الثالث عشر اختصاص القاعدة بالشكّ الحادث بعد العمل
إنّ مصبّ القاعدة هو الشكّ الطارئ بعد مضي العمل ، وأمّا لو كان الشكّ موجوداً قبل العمل لكنّه ذهل عنه ثمّ التفت إلى الشكّ السابق بعد العمل ، فلا تجري فيه القاعدة . وإليك أحكام الصور المترتبة عليه .
الصورة الأُولى لو كان المكلّف محدِثاً وشكّ في ارتفاعها ثمّ غفل ودخل الصلاة وأتمها فشكّ في صحّتها
ولا يحتمل انّه توضأ بين الشكّ والصلاة ، فلا تجري قاعدة الفراغ ، لأنّ مجراها هو الشكّ الحادث ، والشكّ بعد الصلاة في المقام ، هو نفس الشكّ الموجود قبل الصلاة ، لكنّه غفل عنه عبْر الصلاة ثمّ عاد الشكّ نفسه .
والمرجع بعد عدم جريان القاعدة هو قاعدة الاشتغال ولزوم إفراغ الذمّة بإعادة الصلاة .
ويمكن أن يقال : إنّ المرجع استصحاب الحدث والنتيجة على كلا الوجهين واحدة ، وهو عدم جواز الاقتصار بالصلاة السابقة .
نعم ذهب سيّدنا الأُستاذ إلى أنّ المرجع هو قاعدة الاشتغال ولا يجري استصحاب الحدث في حال الغفلة عن الشكّ ، لأنّ حجّية الاستصحاب متوقفة على الشكّ الفعلي الذي يكون ملتفتاً إليه ليكون الاستصحاب مستنداً للفاعل في عمله كما هو الشأن في كلية الحجج عقلًا ، وعلى ذلك لا يكون الاستصحاب حجّة