الحقّ ، وأمّا إذا ساوت الحالتان كما في المقام فلا تجري فيها القاعدة ، وذلك لأنّ الشكّ لا يختص بوقت الفراغ عن العمل بل يعمّ حينه فلو ألفته أحد حين العمل إلى كيفية عمله لشكّ .
فخرجنا بهذه النتيجة : انّه في كلتا الحالتين شاك وليس في أحدهما أذكر ، واحتمال كون الأقربية من قبيل الحِكَم ، لا مناط الحُكم وملاكه يكفي في صرف إطلاق الأدلّة عن هذه الصورة ولا يلزم العلم بكونهما ملاكين أو مناطين للحكم .
وعلى هذا لو صلّى إلى جانب من دون تحقيق وفحص ، ثمّ شكّ بعد الفراغ في أنّ الجهة التي صلّى إليها هل كانت قبلة أو لا ؟ لا تجري قاعدة الفراغ ، لتساوي الحالتين في الأذكرية والأقربية ، ولو صحّت صلاته وكانت الجهة قبلة ، فإنّما صحّت من باب الصدفة والاتفاق ، لا من باب انّه بصدد إبراء الذمّة .
ومثل ذلك لو توضأ من أحد الإناءين المشتبهين ، فلا تجري قاعدة الفراغ ، لأنّه لو صادف كونه ماءً مطلقاً ، فإنّما هو من باب الصدفة لا من باب كونه مريداً للعمل .
وباختصار انّ الظاهر من الروايات انّ الحكم بالصحّة يجب أن يكون نابعاً من سعيه لإبراء ذمّته لا من باب احتمال كون المأتي به مطابقاً للواقع من باب الصدفة .
الثاني : انّ الظاهر من الروايات انّ مورد القاعدة عبارة عمّا لو كان الشكّ نابعاً من الجهل بكيفية العمل على وجه لو ارتفع الجهل ، لارتفع الشكّ ، وأمّا إذا كان الشكّ طارئاً حتى مع العلم بكيفية العمل كما في المقام حيث يعلم بأنّه لم يحرك خاتمه ومع ذلك يشكّ في وصول الماء ، فلا تجري القاعدة .
الثالث : انّ القاعدة وإن لم ترد إمضاءً لما في يد العرف حتى تتبعه سعة
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 375
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٥