والذي يؤيد اختصاص القاعدة بصورة احتمال الترك سهواً وعدم عمومها لاحتمال الترك عمداً هو ارتكاز العقلاء ، فإنّهم لا يعتدون بالشكّ فيما إذا كان احتمال الترك مستنداً إلى السهو لا إلى العمد فربما يكون ذلك الارتكاز قرينة لعدم الإطلاق الوارد في الروايات .
وعلى ضوء ذلك فلو احتمل ترك الجزء عمداً يجب الرجوع إلى القواعد الأُخر . مثلًا لو احتمل ترك الجزء عمداً ، يجب عليه إعادة الواجب إذا كان الوقت باقياً دون ما إذا خرج الوقت فانّ المرجع فيه هو البراءة عن القضاء ، لما تُقرر في محلّه من أنّ القضاء بأمر جديد وهو مشكوك بعدُ ، لا بالأمر الأوّل الذي سقط بخروج الوقت .
فإن قلت : يجب عليه القضاء في الصورة الثانية أيضاً بأصالة عدم الإتيان بالواجب في وقته .
قلت : إنّ الاستصحاب لا يثبت عنوان الفوت الذي هو أمر وجودي وموضوع لوجوب القضاء في الأدلّة ، بل هو من العناوين اللازمة للمستصحب .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 370
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٠