تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأمّا ما هو متعلّق الشكّ ، فهل هو الوجود أو الصحّة ؟ فغير ملحوظة في ضرب القاعدة كما هو الحال في عامة الضوابط ، فلو قلنا : » كل ممكن فهو زوج تركيبي له ماهية ووجود « ، فهي لا تهدف إلّا إلى كون الموضوع هو الظاهرة الممكنة وأمّا الخصوصيات من كونه مادياً أو مجرداً فغير ملحوظة في ضرب القاعدة . وهذا هو الجواب الحقّ عن أصل الإشكال . نعم أجاب الشيخ الأنصاري بوجه آخر وقال : » إنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتيّ به ، حكمه حكم الشكّ في الإتيان بما هو هو ، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح « وعلى هذا فقد أنكر الشيخ الأنصاري قاعدة الفراغ بالمرّة وأرجعها إلى قاعدة التجاوز ، وأنّ الشكّ في صحّة العمل راجع إلى الشكّ في وجود العمل الصحيح وعدمه . وأورد عليه المحقّق النائيني بأنّه ربّما تمسُّ الحاجة لإثبات الصحة بمفاد كان الناقصة ، كما في مورد الوضعيّات إذا شكّ في صحّة العقد في باب الأنكحة والبيوع فانّ المفيد هو إثبات صحّة العقد الموجود ، لا إثبات وجود العقد الصحيح على الوجه المطلق . « 1 » والحقّ في الجواب ما قررناه من أنّ المجعول هو الأمر الكلّي ، والخصوصيات معلومة من خارج وغير دخيلة في الضابطة ، وأمّا ما أجاب به الشيخ فيرد عليه مضافاً إلى ما ذكره المحقّق النائيني ، انّ نفس الإرجاع أمر على خلاف الارتكاز ، فانّ للإنسان نوعين من الشكّ تارة يتعلّق بنفس الوجود وأُخرى بوجوده صحيحاً ، فلا ملزم لإدغام أحدهما في الآخر . 2 . انّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو أجزاء المركب وفي قاعدة
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 621 / 4 .