تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

الأمر الثاني قاعدة التجاوز قاعدة فقهية

قد عرفت أنّ القاعدة الفقهية تفترق عن المسألة الأُصولية في جانب المحمول ، فالمحمول في الأُولى حكم شرعي تكليفي أو وضعي . نظير قولك : » كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام « ، أو » ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « فالمحمول في المثال الأوّل حكم تكليفي وفي المثال الثاني حكم وضعيّ . وأمّا المحمول في المسألة الأُصولية ، فهو إمّا حكم عقلي نظير قولك : » الملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها « ، أو أمر لغوي أو عرفي نظير قولك : » الأمر ظاهر في الوجوب ، والنهي ظاهر في الحرمة « . وإن شئت قلت : الأمر يدلّ على الوجوب والنهي على الحرمة أو غير ذلك . والحاصل انّ بالمحمول تتميز القاعدة الفقهية عن المسألة الأُصولية . فالمحمول في قاعدة التجاوز هو وجوب المضي الملازم للصحة ، فالمحمول باعتبار حكم تكليفي وباعتبار آخر حكم وضعي . وأمّا على المعيارين الآخرين في تمييز القاعدة الفقهية عن المسألة الأُصولية ، فقاعدة التجاوز قاعدة فقهية ، والمعياران هما : 1 . القاعدة الفقهية يستخدمها الفقيه والمقلِّد بعد الإحاطة بحدودها عن طريق التعليم ، بخلاف المسألة الأُصولية فإنّ إعمالها يختص بالمجتهد . فعلى هذا المعيار فقاعدة التجاوز قاعدة فقهية ، لأنّ المقلِّد أيضاً يستعملها