فقال أبو عبد اللّه ) عليه السلام ( : » أفيحلّ الشراء منه ؟ « قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه ) عليه السلام ( :
» فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ، ثمّ تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه . ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ « .
ثمّ قال أبو عبد اللّه ) عليه السلام ( : » لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق « . « 1 » وجه الاستدلال : انّ الإمام ) عليه السلام ( علّل تنفيذ اليد بأنّه لولاه يلزم العسر والحرج فأنفذها الشارع لرفع الحرج وهذا يناسب كونها أصلًا .
ولكن الإمعان في صدر الرواية يعرب عن كونها أمارة عند الإمام ، لأنّ شبهة السائل كانت ناشئة عن كون الشهادة مأخوذة من الشهود وهو المعاينة ، والذي يعاينه الإنسان كونه في يده لا أنّه ملْكُه . فأجاب الإمام بأنّه إذا اشتريت منه هل يصحّ لك أن تقول ملكتُ وهل يصحّ أن تحلف على أنّك مالك ؟ ! فإذا جازت الشهادة على ملكية المشتري وجاز الحلف عليها فلِمَ لا تجوز الشهادة على الأصل وهو ملكية البائع مع أنّ ملكية المشتري فرع ثبوتها للبائع ، فهل يصح أن يشهد على الفرع دون الأصل ؟
ولما كان شبهة الراوي في جواز الشهادة على الملكية ، لأجل تصوّر انّ الشهادة لا تجوز إلّا على الأمر الواقعي وهو بعد لم يثبت أوضح الإمام بأنّ الشهادة تجوز بأحد أمرين :
أ : العلم الجزمي وهو منتف في المقام .
ب : باليد والاستيلاء بشهادة انّ الرجل بعد الشراء يعرف نفسه مالكاً ويحلف عليه ، وليس هذا إلّا كون اليد أمارة عليها في كلا الموردين .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 215 / 18 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .