فلو قلنا بالتفسير الأوّل يكون الاستيلاء في ظرف الشكّ موضوعاً للحكم بحلّية التصرّف فيكون أصلًا لا أمارة ، إذ لو كان أمارة لكان طارداً للشكّ لا حافظاً له .
إنّما الكلام في تعيّن التفسير الأوّل فإنّه على خلاف الظاهر ، والظاهر هو التفسير الثاني ، كما عليه المشهور في تفسير الرواية .
المقام الرابع في الاستيلاء على الحقوق
قد عرفت أنّ الاستيلاء على العين أمارة الملكية وربّما لا تكون العين ملكاً للمستولي ولكن يكون له حقّ فيها ، كحقّ الاختصاص بالخلّ المتبدَّل إلى الخمر ، ومثله الميتة ، فيقال : إنّ مالك الخل والحيوان الذي مات حتف أنفه ذو حقّ بالنسبة إلى الخمر وميتة الحيوان ، فيكون الاستيلاء على العين دليلًا على الاستيلاء على الحقوق ، نظير ذلك ، ما رواه محمد بن الحسين قال : كتبت إلى أبي محمّد ) عليه السلام ( : رجل كانت له رحى على نهر قرية ، والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويُعَطّل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع ) عليه السلام ( : » يتّقي اللّه ، ويعمل في ذلك بالمعروف ، ولا يضرّ أخاه المؤمن « . « 1 » فإنّ استيلاء صاحب الرحى على الانتفاع بالماء عرفاً حيث إنّه كان يمرّ عن طريق رحاه يعدّ دليلًا على كونه ذا حق .
وبذلك يتبيّن جريان الاستيلاء وقاعدة اليد في النسب والأعراض ، فلو
هامش
( 1 ) . الوسائل : 343 / 17 ، الباب 15 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 1 .