تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
تطورت الحضارة اختلفت أساليب الاستيلاء ، وربما لا يُصدَّق قول المستولي إلّا بتسجيل العقار في دائرة ثبت الأملاك . وعلى كلّ تقدير فالملاك هو صدق الاستيلاء العرفي حتى يكون مصداقاً لليد المتسلّطة .

المقام الثاني في اعتبار اليد

اتّفق العقلاء على حجّية اليد وعليها دعامة الحياة ونظام المعاملات ولو أُلغيت لأنهار نظام حياتهم التجاريّ ، إذ من المتعذّر أن يقيم كلّ إنسان شاهداً على ملكية ما تحت يده أو أن يسجِّل كل ما يستولي عليه في دائرة رسمية . ثمّ من المحتمل أن تكون الفلسفة الاجتماعية لاعتبار اليد دليلًا على الملكية وأمارة بها ، هي انّ الطابع الغالب للاستيلاء في القرون الغابرة كان هو الاستيلاء بأساليب قانونية معترفاً بها عرفياً ، وأمّا الاستيلاء ظلماً وعدواناً فلم يكن بتلك الدرجة من الكثرة ، فصار ذلك سبباً لإمضاء العقلاء مطلق الاستيلاء وجعله كاشفاً عن الملكية طيلة قرون كما أمضاه الشارع قولًا وتقريراً . وتبعه المتشرّعة والفقهاء عبْر القرون ، فالدليل المهم لكونه كاشفاً عن الملكية هو السيرة . نعم ليس للسيرة لسان ، فاستصحاب كونه أمارة أو أصلًا محرزاً أو أصلًا تعبّدياً يتوقف على لحاظ الروايات الممضية لها .