فربما يحتمل اختصاص التعليل بباب الوضوء حيث إنّ اليقين في الصغرى تعلّق بالوضوء حيث قال : » وإلّا فانّه على يقين من وضوئه « ، وعندئذ يكون الحدّ الوسط في الكبرى هو أيضاً اليقين بالوضوء ، أي ولا تنقض اليقين بالوضوء أبداً بالشكّ ، فلا يعمّ الحديث عامة الأبواب .
وبعبارة أُخرى : تكون » اللام « في الكبرى للعهد لا للجنس .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني بأنّ قوله : » من وضوئه « ، في الصغرى ليس من متعلّقات اليقين حتى يكون اليقين مقيداً به ، بل هو ظرف مستقر متعلّق بلفظ مقدّر ، أي هو من طرف وضوئه على يقين فيكون الحدّ الأوسط في الصغرى كالكبرى هو نفس اليقين .
ولكنّه بعيد عن الذوق العربي إذ المتبادر من العبارة تعلّق الظرف باليقين ، والأولى أن يجاب بأنّ العرف يساعد على إلغاء التقيّد به ، وذلك للوجوه التالية :
أ : انّ التعليل بأمر ارتكازي غير مختص بباب دون باب ، ومفاده : انّ اليقين أمر مبرم مستحكم لا ينقض بالأمر الرخو .
ب : قوله : » أبداً « يناسب عدم اختصاصه بباب .
ج : ورود الكبرى في غير باب الوضوء أيضاً ، كما سيوافيك .
وبذلك يعلم أنّه لو قلنا : إنّ الجزاء محذوف تكون الجملتان أظهر في العموم والشمول ، بخلاف ما لو قلنا : إنّ الجزاء هو الصغرى ، أو الجزاء هو الكبرى ، فإنّ استفادة الشمول يكون أمراً مشكلًا كما لا يخفى .
2 . الصحيحة الثانية لزرارة
روى في » علل الشرائع « في الباب الثمانين تحت عنوان » علّة غَسْلِ المنيّ إذا