والثالث غير مراد قطعاً ، لأنّ النواقض محدودة ومن البعيد أن لا يعرف زرارة نواقض الوضوء ، مع أنّ جواب الإمام لا يوافق هذا الاحتمال ، فدار الأمر بين الأوّل حيث تكون الشبهة عندئذ مفهومية تستعقب شبهة حكمية ، والثاني فتكون الشبهة شبهة حكمية محضة ، ولعلّه المتعيّن حيث إنّ الإمام بشرحه مفهوم النوم ، عيّن الناقض ، وانّه عبارة فيما إذا نامت فيه الحواس الثلاثة .
ب : ما هو الجزاء لقوله : وإلّا فإنّه على يقين ؟
إنّ قوله » وإلّا « قضية شرطية ، أي » وإن لم يجئ من ذلك بأمر بيّن « فيحتاج إلى الجزاء . فما هو الجزاء ؟ هنا احتمالات ثلاثة :
1 . أن يكون الجزاء محذوفاً : أي فلا يجب الوضوء .
2 . أن يكون الجزاء قوله : » فإنّه على يقين من وضوئه « .
3 . أن يكون الجزاء قوله : » ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ « .
أمّا الاحتمال الأوّل ، فهو أوضح الوجوه حيث حذف الجزاء وأُقيمت العلّة المركبة من صغرى وكبرى مكانه ، أعني قوله ) عليه السلام ( : » فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشك « وله نظائر في التنزيل مثل قوله سبحانه : (
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
) « 1 » ، وغير ذلك .
وأورد عليه المحقّق النائيني : إنّ فرض الجزاء مقدّراً كقوله : » فلا يجب الوضوء « يستلزم التكرار لسبق نظيره في قوله : » لا حتى يستيقن « ، أي لا يجب الوضوء حتى يستيقن .
هامش
( 1 ) . يوسف : 77 .