والمسبّب الأوّل مقطوع الارتفاع ، وحدوثه من السبب الثاني مشكوك ، فلا يكون مؤثراً ، وهذا بخلاف الطهارة الحاصلة في أوّل الظهر ، فالعلم بها علم بالسبب الفعلي ، وانّها أزالت الحالة السابقة إمّا بتوسطها بين النوعين أو تعقبها بعد النوم الثاني .
ثمّ إنّ سيدنا الأُستاذ ذهب في هذه الصورة » إذا كان أحدهما معلومي التاريخ « إلى التفصيل ، وهو أنّه إذا كان المعلوم تاريخه ضداً للحالة السابقة المعلومة كما في المثال السابق ، فيؤخذ بالضد حيث كانت الحالة السابقة هي الحدث والمعلوم تاريخه هو الطهارة .
وأمّا إذا كان المعلوم تاريخه مماثلًا للحالة السابقة ، كما إذا كان المعلوم تاريخه هو الحدث وكانت الحالة السابقة أيضاً هي الحدث يؤخذ بقول المشهور من لزوم إحراز الطهارة ، وذلك بحجّة انّ استصحاب الكلي لا مانع عنه ، لأنّ الكلي في أوّل الزوال معلوم التحقّق ومحتمل البقاء ، لأنّه يعلم في أوّل الظهر انّه محدث فيستصحب كلّي الحدث . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه لا مجال لاستصحاب الكلّي ، لأنّه مردّد بين فرد قطعي الارتفاع ) الحدث الأوّل ( ومشكوك الحدوث ) أي النوم بعد الطهارة ( .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين استصحاب الكلّي من القسم الثالث إذا علمنا بوجود إنسان في الدار ثمّ علمنا خروجه واحتملنا دخول فرد في الدار حين خروجه ومثله المقام ، فانّ الحدث الأوّل مقطوع الارتفاع ولكنّه نحتمل ببقائه في ظل الفرد الثاني ؟
هامش
( 1 ) . الرسائل : 203 .